صحيح البخاري جميعه ، وفي السنة التالية صحيح مسلم ، ويخّم يوم سابع وعشرين منه ؛ ويصرف في يوم العيدين في ثمن نقل يفرّقه الناظر مبلغ عشرين درهما ، ويصرف في الموسمين في ثمن حلوى مبلغ خمسين درهما ، ويصرف في عيد الأضحى كل سنة في ثمن أضحية مبلغ مائة وخمسين درهما ، ويصرف في ثمن زيت ، برسم التنوير ، في كل شهر مبلغ خمسة عشر درهما ، ويصرف لرجل يأتي في كل شهر مبلغ عشرين درهما ، ولرجل يكون عاملا يحصّل ريع الوقف في كل شهر مبلغ ثلاثين درهما .
وأن يكون النظر للأرشد فالأرشد من أولاد الوقف ، إن كان ، ثم الأرشد فالأرشد من أولاد أخيه إبراهيم ، ثم أولادهم ، وأولاد أولادهم ، فإن لم يوجد أحد منهم يكون لخطيب المسلمين ، ثم لحاكمهم ، وشهد الشهود على الواقف مرتين ، الأولى في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة ، والثانية في سنة سبع وتسعين وسبعمائة ، وأدّوا على عزّ الدين بن العزّ معتوق بن الكشك الحنفي ، وشهدوا أيضا بالملك والحيازة بذيل الكتاب في رسم شهادتهم ، ولم يحكم القاضي بصحة ذلك .
قال شيخنا النعيمي : وتريّبنا من ذلك لوجوه ، الأول كون ذلك في الوارث للواقف ، وأنه عمل ذلك في حياته إن صحّ ذلك ، والثاني كونه لم يذكر في التربة سوى قاعتين ، وبها أربع قاعات ، الثالث لم يذكر أخلية التربة الثنيتين المعروفتين داخلها ، الرابع جعل حدّها من القبلة قليط « 1 » ، وإنما هو غربيها ، الخامس جعل حدّها من الشرق مسجد الذبان ، وإنما مسجد البصّ ، ومسجد الذبان شمالي السكة ، السادس لم يذكر الحاصلين جوار المعصرة ، وهما بناء الواقف ، السابع لم يذكر نصف سوق الهواء ، ولا البستان بالمحاجية ، ولا السوق بالمنيبع ، والفرن بها ، الثامن لم يذكر ثمن الحصر ولا البسط ولا القناديل ، ولا أجرة الشاوي ولا المجاورين ولا شيخهم ؛ وفي اليوم المذكور حكم القاضي المذكور بمنع حمدان من التعرض لخلاء التربة ، ولا يمنع منه الدخول لأحد .
وفي هذه الأيام أتى رجل يعرف بابن الذئب ، من قرية داريا ، من مصر ، وعلى يديه مرسوم إلى نائب السلطنة ، بأخذ حقّه ممن قتل ولده وهو خطيب داريا ، وجماعة آخرون عاصون ، فنادى النائب لأهل داريا بالأمان ، بحيث أمن الجماعة المذكورون ، فبيتهم ابن الذئب المذكور ؛ وأتى ليلة الخميس تاسع عشره وأعلم بهم النائب فأرسل سريّة بالليل وأمسكهم ،
هامش
( 1 ) قليط : أي نهر قليط . انظر تاريخ مدينة دمشق لصفوح الخير والدارس 2 / 171 - 199 .