السلطان أينال الأجرود ، المنفصل عن نيابة صفد ، أتابك عساكر دمشق ، عوض المنفصل عنها جانم ، الذي تولّى في الشهر قبله وظيفة أمير آخور بمصر ، بعد سفره من دمشق ، كما تقدّم .
وفي هذا اليوم ، وهو ثاني عشره الأصمّ ، جاء الأمير الشرفي قاسم بن الصارمي إبراهيم بن منجك ، إلى تربة عمّ جدّه الأمير أبي المعالي عمر بن الأمير أبي الجود منجك الركني ، وصحبته جماعة منهم أقضى القضاة نور الدين بن منعة الحنفي « 1 » ، ومعهما شاهدان ، أحدهما العالم شمس الدين الصباغ الحنفي ، والآخر أحد المعدلين العكارى ، ومنهم شمس الدين الطيبي النابلسي ، ومعمار الوقف المعلم أبو بكر أجير عبد الوهاب ، وحضر شيخنا المحيوي النعيمي ، وجلس على يمين المحراب بالتربة المذكورة ، على يسار الأمير يلباي ، وعن يمينه القاضي المذكور .
ثم برز الشيخ محمد بن عصفور الشاكي على الأمير بمرسوم يتضمّن : أن الحاجب الثاني بلزم الأمير المذكور بإخراج كتاب وقف التربة المذكورة والعمل بما فيه ، طلبه له يوسف مملوك ناظر الخاص بن الصابوني ، فورد على يد عبد الرحمن الأخفافي ، فأبرز الأمير كتاب وقف أمضاه للواقف عامله عبد الرزاق ، والد الديوان شهاب الدين بن عبد الرزاق ، وهو المورّق ، وشهد معه على الواقف عتيقه يلبغا المنجكي ، ورجل آخر اسمه سليمان ، فعدّد فيه جهات مرسومة على باب التربة فوق العتبة العليا ، وذكر فيه أن للإمام كاتب الغيبة في كل شهر مبلغ خمسة وأربعين درهما ، وللبواب المقيم المؤذّن مبلغ ستين درهما ، ولعشر قراء يقرؤون كل يوم مجتمعين أو فرادى حزبا واحدا ، في كل شهر مبلغ مائة وخمسين درهما ، ولعشر أيّام ، بشرط ألّا يجاوز أحدهم مكثه أربع سنين ، في كل شهر مبلغ مائة وخمسين درهما ، وفي تفرقة خبز على باب التربة كل شهر ثلاثمائة درهم .
ويصرف في السنة للأيتام المذكورين كسوة مبلغ خمسمائة درهم ، ومبلغ خمسين درهما أيضا في ثمن حبر وأقلام ودوى ، وأن يجلس لهم مؤدّبهم ، وهو الآن الشاكي على الأمير ، ومن صحوة النهار يؤدّبهم ويقرئهم ويكتّبهم على العادة ثم يقرأ بهم قبيل العصر مجتمعين ما تيسر من القرآن ، ثم يهديه إلى الواقف وأخيه إبراهيم ، ثم المسلمين ؛ وشرطه أن يكون رجلا مسلما حافظا لكتاب اللّه ديّنا غير متّهم ، وله في كل شهر مبلغ أربعين درهما ؛ ويصرف لرجل مسلم عالم بالحديث والنحو واللغة ، فصيح اللسان ، يقرأ في كل سنة في رجب ثم شعبان ثم رمضان
هامش
( 1 ) ابن منعة الحنفي : انظر ترجمته في الشذرات 8 / 24 .