فأول الأنبياء هو آدم - عليه الصلاة والسلام - خلقه اللّه - تعالى - من تراب « 1 » لقوله تعالى :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ
« 1 »
، ثُمَّ قالَ لَهُ : كُنْ فَيَكُونُ
( 59 :
آل عمران ) .
فإن قلت : قد « 2 » دلت هذه الآية الكريمة على أنه - عليه السلام - قد خلق منه بأمره وإرادته وقدرته ، فهل فيها « 3 » إشارة إلى أنه ليس بمخلوق بطبعه وجبلته ؟ قلت : نعم ، فإن ثبوت الأمر والإرادة يقتضي بطلان حصول الشيء بطبعه على ما قرر في موضعه .
فإن قلت : قال اللّه تعالى :
مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ
( 78 : غافر ) ، كما قال اللّه تعالى :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
( 120 :
هود ) ، فهل يمكن التوفيق بينهما ؟ قلت : نعم ، وذلك بوجهين :
الأول - أن المعنى : وكل نبأ نقصه عليك من أنباء الرسل ، هو ما نثبت به « 4 » فؤادك ، « 5 » فيكون ما في قوله تعالى :
ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
خبرا لمبتدأ محذوف .
هامش
( 1 ) ما بينهما ساقط من « أ » .
( 2 ) ساقط من « ج » .
( 3 ) في « أ » ، « د » : « فيه » .
( 4 ) ساقط من « ب » .
( 5 ) ما بينهما ساقط من « ج » .