شجو العاشق
يقال للعاشق هو أسخن عينا ممن بات بين قبرين ، وأسوأ حالة ممن طوى يومين وليلتين ، ذكر أعرابي عاشقا فقال :
يثني طرف عين قد قرّحت مآقيها * ويحنو على كبد قد أعيت مداويها « 1 »
شكوى أحد المتحابين مقاساة شدّة من صاحبه
كان بعض القسس يمر فسمع كلاما خفيا من زقاق فإذا جارية تشكو إلى صديق لها ما لقيت فيه فقالت : أوعدوني وضربوني ومزّقوا ثيابي وفعلوا وصنعوا وهو ساكت لا يتكلم فقال القسيس خذوه فأخذ وخلى عن المرأة ثم قال للرجل : إنّها تقص عليك ما لاقت فيك فلم كنت ساكتا ؟ فقال : أصلحك اللّه لم ألق فيها شكوى ولم أكذب فأمر به فضرب خمسين درة وقال : ارجع فاشك إليها ما لاقيته فيها . قال المجنون :
أعدّ الليالي ليلة بعد ليلة * وقد عشت دهرا لا أعدّ الليالي
الخجل ممّن حصل منه اليأس
قال بعضهم :
وأني لا يغول النأي ودّي * ولو كنا بمنقطع التراب
قال المتنبّي :
أحنّ إلى أهلي وأهوى لقاءهم * وأين من المشتاق عنقاء مغرب « 2 »
إظهار التشوق في القرب والبعد
كتب عبد اللّه بن عباس إلى أحمد بن يوسف : جعلت فداك لا أدري كيف أصنع أغيب فاشتاق ثم نلتقي فلا أشتفي يجدد لي اللقاء الذي يدفع به الشقاء حرقة مثل لوعة الفرقة . سأل المهدي عن أنسب بيت فقيل له :
وما ذرفت عيناك إلا لتضربي بي * بسهميك في أعشار قلب مقتّل « 3 »
فقال هذا أعرابي قح ، فقيل :
أريد لأنسى ذكرها فكأنّما * تمثل لي ليلى بكلّ سبيل
فقال : ما هذا بشيء ولم يريد أن ينسى ذكرها ؟ فقيل قول الأحوص :
إذا قلت أني مشتف بلقائها * فحم التّلاقي بيننا زادني وجدا
هامش
( 1 ) قرّحت : جرحت - المآقي : مجاري الدمع من العين .
( 2 ) عنقاء مغرب : طائر مجهول لم يوجد كناية عن بطلان الشيء .
( 3 ) بسهميك : أي بسهمي عينيك .