الناحل الجسم في الهوى
قال بعضهم :
سلبت عظامي لحمها فتركتها * مجرّدة تضحي إليك وتحضر
وأخليتها من مخّها فكأنّها * قوارير في أجوافها الريح تصفر « 1 »
قال المتنبّي :
فبلحظها نكرت قناتي راحتي * ضعفا وأنكر خاتماي الخنصرا « 2 »
وقال آخر :
خذي بيدي ثم انهضي بي تبيّني * بي الضرّ إلّا أنّني أتستّر
من تناهى في الهزال حتى صار كخلال أو هلال
قال المتنبّي :
بجسمي من برته فلو أصارت * وشاحي ثقب لؤلؤة لجالا « 3 »
ولولا أنني في غير نوم * لكنت أظنني منّي خيالا
وقال :
دون التعانق ناحلين كشكلتي * نصب أطالهما ودق الكاتب
ونحوه لابن المعتز :
كأنّما جسمي إلى جسمها * غصنان ذا غضّ وذا ذابل
قال آخر :
فلو أنّ ما أبقيت منّي معلّق * بعود ثمام ما تأوّد عودها
قال الخبزارزي :
وذبت حتّى صرت لو زجّ بي * في مقلة النّائم لم يتنبّه
قد كان لي قبل الهوى خاتم * والآن لو شئت تمنطقت به
من تسقطه الريح لنحافته
قال ماني :
ها أنا ذا يسقطني للبلى * عن فرشي أنفاس عوّادي « 4 »
هامش
( 1 ) القوارير : جمع قارورة وهي الكأس الزجاجيّة - الأجواف : جوف الشيء : باطنه .
( 2 ) قوله بلحظها : أي بلحظي إياها يصعق هزاله بسبب الفراق وكيف أنكرت قناته يده لصعقها كما أنكر خاتمه خنصره .
( 3 ) برته : أذابته .
( 4 ) العوّاد : زوّار المريض ، جمع عائد .