ثم انصرفت إلى نضوي لأبعثه * إثر الحدوج الغوادي وهو معقول « 1 »
قال الماني :
تحسبه مستمعا منصتا * وقلبه في أمة أخرى
قال ذو الرمة :
عشيّة مالي حيلة غير أنّني * بلقط الحصى والجرّ في الأرض مولع
كثرة سقم العاشق
قال كشاجم :
دموعي فيك أنواء غزار * وقلبي ما يقرّ له قرار
وكلّ فتى عليه ثوب سقيم * فذاك الثوب مني مستعار
المستدل بالجمادات والبهائم على الوجد
قال كثيّر :
سلي البانة الغنّاء بالأجرع الذي * به البان هل حيّيت أطلال دارك « 2 » ؟
وهل قمت في أفيائهن عشية * قيام أخي البأساء واخترت ذلك ؟
قال جميل :
يقولون ما أبلاك والمال غامر * عليك وضاحي الجلد منك كنين « 3 »
فقلت لهم لا تعذلوني وانظروا * إلى النازع المقصور كيف يكون
ونقل ذلك أبو تمّام فقال :
إن شئت أن لا ترى صبر المصطبر * فانظر إلى أيّ حال أصبح الطلل
المتحمّل من الوجد ما تعجز عنه الجبال
قال الحارثي :
لاقيت من حبّها ما لو على جبل * يلقى لطارت شقافا منه أفلاق « 4 »
قال عمرو بن براق :
ولو أن ما بي بالحصى فلق الحصى * وبالرّيح لم يسمع لهنّ هبوب
هامش
( 1 ) الحدوج : شدّ الأحمال على البعير - الغوادي : التي تخرج باكرا .
( 2 ) البانة : واحدة البان وهو شجر معتدل القوام ، يشبّه به القدّ لطوله .
( 3 ) غامر عليك : أي موفور كثير ويغمرك - كنين : المستور .
( 4 ) الشقاف : كسر الخزف - أفلاق : جمع فلقة ، القطعة .