فقال مالي بعلم الغيب معرفة * فقلت : إن دليل الحبّ مشهور
فيض الدّموع وأنفاس مصعّدة * وضربة في الحشا والقلب مأسور
افتقاد الصّبر في الهوى
قال الصنوبري :
وما صبري أمامة عنك إلا * كصبر الحوت عن ماء الفرات
قال أحمد بن أبي فنن :
لئن ظلّ من وجده مثريا * لقد ظلّ من صبره مفلسا
وقال :
لم أقبل الصّحة بالشّكر * عبثت بالحبّ ولم أدر
حتّى إذا باشرت أهواله * وصرت مغلوبا على أمري
عذت بصبر فوجدت الهوى * قد غلب الحبّ على صبري
متصبّر كرها
قال أبو العتاهية :
صبرت ولا واللّه ما لي جلادة * على الصبر لكنّي صبرت على الرغم
استقباح الصبر في الهوى
قال أبو تمّام :
الصبر أجمل غير أن تلذّذا * بالحبّ أحرى أن يكون جميلا
أتظنّني أجد السبيل إلى العزا * وجد الحمام إذا إليّ سبيلا
قال عمر بن أبي ربيعة :
وإنّ كثير الحزن ما لم أرد به * حياض المنايا بعده لقليل
وقال آخر :
الصّبر إلّا في هواك جميل
معاتبة من لم يضنه الهوى
روي أن رجلا مرّ ببشار وهو مستلق على قفاه بدهليزه كأنه فيل ، فقال : يا أبا معاذ إنك تقول أن في بردي جسما باليا ، لو توكأت عليه لانهدم وأنك لو أرسل اللّه الريح التي أهلكت عادا عليك ما زعزعتك ونحوه وإن لم يكن من بابه أن أعرابيا مرّ برجل فقال : من هذا ؟ فقيل : عابد فرأى رقبة غليظة وكدنة متناهية فقال : إنّ له رقبة ما أرى العبادة وقصتها ونحوه رأت أعرابية رجلا بضّ البدن فقالت : أرى وجها لم يؤثر فيه وضوء الصلاة .