ومنها النار التي يوقدونها ليحيروا بها الظباء بالليل ويهوّلوا على الأسد إذا حدق إليها .
ما يتراءى من النيران ولا حقيقة لها
يحكى أن السعالي « 1 » توقد نارا حوالي الإنسان تخوّفهم بها .
قال عبيد الأبرص :
للّه درّ الغول أي رفيقة * لصاحب قف خائف متقتر
أرفت بلحن فوق لحن وأبعدت * حوالي نيرانا تبوخ وتزهر
ونار حباحب وقيل أبي حباحب ، وهو ما يكون من الأكسية ونحوها مما لا حقيقة له من النيران . ونار البرق وكل نار تحرق العود إلا نار البرق فإنها تجيء بالمطر . وتحدث حدة الشجر ونار اليراعة ، وهي طائر كبعض الطيور بالنهار وإذا طار بالليل فهو كشهاب قبس ، ويلمح لها لمع ينض « 2 » ويلمع من بعيد ، فإذا دنوت منها لم ترها شيئا . والعرب تقول أكذب من يلمع .
أنواع مختلفة من ذلك
قال بعضهم :
كأنّ نيراننا في جنب قلعتهم * مصقلات على أرسان قصار
وقال البحتري في حريق وقع في دار المعتز :
ما كان قدر حريق إن بنيت له * وكلّنا قلق الأحشاء حرّان
تفاءل الناس واشتدت ظنونهم * والفأل منه لبعض الناس تبيان
وأيقنوا أنّ تنوير الحريق هو الدّن * يا تملكها والنّار سلطان
وقال بعض الحكماء : النيران أربع : نار تأكل وتشرب وهي نار المعدة ، ونار تأكل ولا تشرب النار الموقدة ، ونار تشرب ولا تأكل ، وهي نار الشجر ، ونار لا تأكل ولا تشرب ، وهي نار الحجر .
مدح السراج
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : المصباح مطردة للشيطان ، مذبّة « 3 » للهوام مدفعة « 4 » للصوص .
وقال النابغة :
ولا يضلّ على مصباحها الساري
هامش
( 1 ) السعالي : جمع سعلاة وهي أنثى الغول .
( 2 ) ينض : يسيل قليلا أو يرشح .
( 3 ) المذبّة : ما يذبّ أي يدفع به الذباب ، جمع مذبّات ومذاب .
( 4 ) المدفعة : ما يدفع به اللصوص .