حسن النّار ووصفها
إذا وصفوا شيئا بالحسن قالوا : ما هو إلا نار موقودة . وقالت امرأة : أنا واللّه أحسن من النار الموقدة . وقال قدامة في وصف الذهب : شعاع مركوم ونسيم معقود .
ونظر مجوسيّ في مجلس الصاحب إلى لهيب نار فقال : ما أشرقه ! فقال الصاحب :
ما أشرقه وقودا وأخسأه معبودا . الياس :
ما ترى النار كيف أسقمها القرّ * فأضحت تخبو زمانا وتبصر
وبدا الجمر والرماد عليها * في قميصين مذهّب ومعنبر
وقال أحمد بن الضحاك :
كأنّما النار حين ترمقها * وجمرها من رمادها يحجب
وجنة عذراء مسّها خجل * فالتهبت تحت عنبر أشهب
وقال الصاحب : الاصطلاء طيّب عند الامتلاء « 1 » .
وقال شاعر :
وشعثاء غبراء الفروع منيفة * بها توصف الحسناء أو هي أجمل
دعوت بها أبناء ليل كأنّهم * إذا أبصروها معطشون قد أنهلوا
وقال الجريمي :
نار كهادي الشقراء نافرة * تركض من حولها أشافرها
النيران التي جعلها اللّه تعالى آية
كانت بنو إسرائيل إذا قرّب أحدهم قربانا مخلصا للّه ، نزلت نار فتأكله ومتى لم تنزل النار وبقي القربان على حالته دلّ على أن صاحبه مدخول النيّة . وهذه النار هي التي اقترحوها على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فحكى اللّه عنهم :
الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ
« 2 » ( الآية ) وقيل إن الحجّاج لما جنّق « 3 » الكعبة جاءت نار فوقعت في المنجنيق فأحرقته فامتنع أصحابه من الرمي ، فقال الحجّاج : إن هذه نار القربان دلّت على أن فعلكم متقبّل . ومن ذلك ، النار التي قصدها موسى فكانت سبب نبوّته « 4 » ومنه نار إبراهيم التي صارت بردا وسلاما « 5 » ومنه نار الحرّتين « 6 » . وذلك أنه ظهر
هامش
( 1 ) عند الامتلاء : أي عند الشبع وامتلاء البطن أو المعدة بالطعام .
( 2 ) القرآن الكريم : آل عمران / 189 .
( 3 ) جنّق الكعبة : ضربها بالمنجنيق .
( 4 ) قوله : النار التي قصدها موسى ، إشارة إلى الآية رقم 10 التي وردت في سورة طه ونصّها :إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا. . .لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ.
( 5 ) قوله : نار إبراهيم إشارة إلى الآية الكريمة :قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ[ الأنبياء : 69 ] .
( 6 ) نار الحرّتين : الحرّة : أرض ذات حجارة نخرة سود كأنّها أحرقت بالنّار .