حمد سكون البادية وذمّه
وقال شاعر :
ومن تكن الحجارة أعجبته * فأيّ أناس بادية ترانا
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : من سكن البادية جفا ومن اتبع الصيد لها ومن أتى السلطان فتن .
( 8 ) وممّا جاء في النيران
ماهيّة النّار
قال النظّام : النار اسم للحر والضياء ، وهما جوهران صعادان . والضياء هو الذي يعلو إذا انفرد ولا يعلى . فإذا قيل أحرقت النار وسخنت ، فذلك للحرّ لا للضياء .
وقال : النار مكنة في الأشياء كلّها ، فإذا أطفئت نار الأتون فوجدنا حرّها ولم نجدها مضيئة فلأن حرّ النار يهيج تلك الحرارات فيظهرها ، ولم يكن ثم ضياء فيظهر إذا خالطته النار فهو أشدّ كالصاعقة .
منفعة النار
قيل : من أكبر المواعين الماء والنار ثم الكلأ والريح ، ومنافعها يطول حصرها ويصعب ذكرها . قال اللّه تعالى :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً
« 1 » ( الآية ) .
وهي أعظم ما زجر به عن المعاصي . وقد جعلها اللّه تعالى من عذاب الآخرة فقد عذب في الدنيا بالغرق والرياح والحاصب ، والرجم والمسخ والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ولم يبعث عليهم نارا ، وهي ما ركب منه العالم ولا يتعرّى شجر ومدر منها .
وقيل في الإخوان : هم بمنزلة النار قليلها ينفع وكثيرها يضرّ . وكانوا إذا تتابعت عليهم الأزمان وأحوجهم الاستمطار عقدوا في أذناب البقر شسعا « 2 » فصعدوا بها جبلا وأوقدوها نارا وضجوا بالدعاء .
ونارا كانوا يوقدونها في التحالف وقد ذكرناه في الإيمان ونارا كانوا يوقدونها خلف مسافر لا يريدون رجوعه .
قال شاعر :
وحمة أقوام حملت ولم أكن * لأوقد نارا خلفهم للتندّم
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : يس / 80 .
( 2 ) شسعا : الشسع زمام للنعل بين الإصبع الوسطى والتي تليها .