وقال آخر :
لا عار في الحبّ إن الحبّ مكرمة * لكنّه ربما أزرى بذي الخطر « 1 »
وقيل : لو لم يكن في العشق إلا أنه يشجع الجبان ويصفّي الأذهان ويبعث حزم العاجز لكفاه شرفا . قال شاعر :
الحبّ شجّع قلب كلّ فروقة * والحبّ حمّل عاجزا فأطاقا « 2 »
ذمّ من لا يعشق وكدر حياته
قال أعرابي : من لا يعشق فهو ردئ التركيب جافي الطبع كزّ « 3 » المعاطف . كان ابن أبي مليكة يؤذّن فسمع غناء فطرب وقال :
إذا أنت لم تعشّق ولم تدر ما الهوى * فكن حجرا من يابس الصخر جلمدا
وقال :
من عاش في الدنيا بغير حبيب * فحياته فيها حياة غريب
ما تنظر العينان أحسن منظر * من طالب إلفا ومن مطلوب
ما كان في حور الجنان لآدم * لو لم تكن حواء من مرغوب
قد كان في الفردوس يشكو وحشة * فيها ولم يأنس بغير حبيب
ذكر من عشق من الكبار
قد علم ما كان من داود عليه السلام وعشقه امرأة أوريا والتحاكم إليه وقوله تعالى :
إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً
« 4 » الآية حتى فطن للقصة فاستغفر ربّه ( الآية ) . وخبر يوسف وامرأة العزيز وقوله تعالى :
قَدْ شَغَفَها حُبًّا
« 5 » وخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع زينب امرأة زيد قال العبّاس بن الأحنف :
أستغفر اللّه إلّا من محبّتكم * فإنها حسناتي يوم ألقاه
فإن زعمت بان الحبّ معصية * فالحبّ أحسن ما يعصى به اللّه
من قهره الهوى عن عزّه
كان للرشيد ثلاث جوار اشتد شغفه بهنّ فقال :
ملك الثلاث الآنسات عناني * وحللن من قلبي بكلّ مكان
مالي تطاوعني البريّة كلّها * وأطيعهنّ وهنّ في عصياني
هامش
( 1 ) أزرى به : استخفّ به واحتقره .
( 2 ) الفروقة : الشديد الفزع للمذكر والمؤنث .
( 3 ) الكزّ : اليابس والمنقبض ، والوجه الكزّ القبيح ، يقال : كزّ اليدين أي بخيل .
( 4 ) القرآن الكريم : ص / 23 .
( 5 ) القرآن الكريم : يوسف / 30 .