قال اللّه تعالى :
قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ
« 1 » وقال تعالى :
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ
« 2 » وقال المنصور لما حضرته الوفاة : بعنا الآخرة بنومة . وقال شاعر :
إنّما الدنيا كرؤيا ساعة * من رآها فرّحته وانقضت
وقال آخر :
أراها وإن كانت تحبّ فإنها * سحابة صيف عن قليل تقشع
وقال أعرابي : ما كانت الدنيا على بني فلان إلا طيفا لما انتبهوا ولى عنهم .
وقال العلوي الكوفي :
مررت بدور بني مصعب * بدور السرور ودور الفرح
فشبّهت سرعة أيامهم * بسرعة قوس يسمّى قزح
تلوّن معترضا في السّماء * فلمّا تمكّن منها نزح
الماضي من الحياة والحاضر والمستقبل
قال حكيم : أمسك ماض ويومك ممثّل وغدك مبهم . وقال الحسن : أمس أجل واليوم عمل وغدا أمل .
وقال أبو العتاهية :
أرى الأمس قد فاتني ردّه * ولست على ثقة من غد
وقال أبو حازم : بيني وبين الملوك يوم واحد أما أمس فلا يجدون لذّته ولا أجد شدته ، وأما غد فإني وإياهم منه على خطر ، وما هو إلا اليوم فما عسى أن يكون .
التحذير من تضييع الأيام
قال عبد اللّه بن المبارك في قوله تعالى :
وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا
« 3 » أي اعمل في الدنيا لآخرتك . وقيل : من لعب في عمره ضيّع أيام حرثه وإذا ضيع أيام حرثه ندم عند حصاده .
وقال الحسن : ما وعظني شيء مثل ما وعظني كلام الحجّاج في خطبته : إن امرأ ذهبت عنه ساعة من عمره في غير ما خلق له لحقيق أن تطول حسرته يوم القيامة . وقال حكيم : الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما وقال رجل لداود الطائي : ما ترى أن أتعلم الرمي ؟ فقال : حسن ولكن إنما هي أيامك فافنها فيما شئت .
مرور الأوقات هادم للحياة
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : النساء / 76 .
( 2 ) القرآن الكريم : يوسف / 54 .
( 3 ) القرآن الكريم : القصص / 77 .