لحيتك . ولأبي الفضل بن العميد من فصل قد طرزت الأيام عارضيك بتاريخ ، يفصح عما كتمته وينشر للناس من أمرك ما طويته ، وكأنك تقول هو مقدمة الهرم والمؤذن بالخرف والعائد إليّ ولا أريد تطيرا من ذكره .
من مات أقرانه فقد آن أوانه
قال أبو عيينة :
واستحصد القرن الذي أنا منهم * وكفى بذاك علامة لحصادي
وقال معاوية لجلسائه : ما تعدون الغريب فيكم ؟ فقالوا : الذي لا أحد له فقال بل الغريب الذي مات نظراؤه الذين كان يأنس بهم قال أبو محمد التيمي :
إذا ذهب القرن الذي أنت منهم * وخلفت في قرن فأنت غريب
قال ابن المعتز :
لأيّ غايات رجائي بعد ما * رأيت أترابي وقد صاروا ترابا « 1 »
وقال أبو سعيد الرستمي :
جاوزت سنّي الأشدّ ومارس * ت بنفسي من الخطوب الأشدّا
وتفانى الأقران دوني جميعا * وتبقّيت في الكنانة فردا
وقال العلوي الكوفي :
أجالس معشر الأشكل فيهم * وإشكالي قد اعتنقوا التجودا
المدة التي يخاف عندها الموت
قيل في قوله تعالى :
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ
« 2 » أنه الأربعون قال شاعر :
إذا المرء وافى الأربعين ولم يكن * له دون ما يأتي حياء ولا ستر
فدعه ولا تنفس عليه الذي مضى * وإن مدّ أسباب الحياة له العمر
وقال رجل لعبد الملك : كم لك من السنين ؟ فقال : أنا في معترك المنايا ابن ثلاث وستين . وكتب الحجّاج إلى قتيبة بن مسلم إني نظرت في سنّي فإذا أنا قد بلغت خمسين سنة وأنت تحومني في السن . وإن امرأ قد سار خمسين حجّة إلى منهل لقمين أن يرده فأخذ ذلك أبو محمد التميمي فقال :
فإن امرأ قد سار خمسين حجّة * إلى منهل من ورده لقريب
فإن كانت الستون سنّك لم يكن * لدائك إلا أن تموت طبيب
هامش
( 1 ) الأتراب : جمع ترب وهو من ولد معك .
( 2 ) وردت سابقا .