الذي قد انثلم « 1 » ، ورأي الشبّان كالزند الصحيح الذي يورى بأيسر اقتداح .
مدح الشيب بالوقار والعفة
تأمل حكيم شيبة فقال : مرحبا بزهرة الحنكة وثمرة الهدى ومقدّمة العفة ولباس التقوى . وروي أن إبراهيم عليه السلام لما بدا الشيب بعارضيه قال : يا ربّ ما هذا ؟ قال :
وقار . قال : يا ربّ زدني وقارا .
وعيّر حكيم بالشيب فقال : الشيب نور يورثه تعاقب الليالي والأيام ، وحلم يفيده مرّ الشهور والأعوام ، ووقار تلبسه مدة العمر ومضي الدهر .
قال دعبل :
أهلا وسهلا بالمشيب فإنّه * سمة العفيف وحلية المتحرّج
ضيف ألمّ بمفرقي فقريته * رفض الغواية واقتصاد المنهج
وقال أبو تمّام :
ولا يروعك إيماض القتير به * فإنّ ذاك ابتسام الرأي والأدب « 2 »
مناقضة من مدح الشيب بالوقار
قال أبو تمّام :
حلمتني زعمتم وأراني * قبل هذا التحليم كنت حليما
دقّة في الحياة تدعى جلالا * مثل ما سمّي اللديغ سليما
قال المتنبّي :
ليت الحوادث باعتني الذي أخذت * منّي بحلمي الذي أطعت وتجريبي « 3 »
فما الحداثة من حلم بمانعة * قد يوجد الحلم في الشبان والشّيب
قال عبدان :
إن شيئا نعى إلى حياتي * لبغيض وإن أفاد الرشاد
قال الموسوي :
غالطوني عن المشيب وقالوا * لا ترع إنّه جلاء الحسام
قلت بل مرّ بي على الرأس منه * صارم الجدّ في يد الأيام
هامش
( 1 ) انثلم : انكسر .
( 2 ) القتير : أول ما يظهر الشيب .
( 3 ) يقول : أتمنى لو أن الحوادث تسترد ما أعطتني من الحلم والتجاريب لتردّ علي السباب .