وقال كثيّر : أتيت جميلا استنصحه هل أظهر الشعر ، فأنشدته :
وكان الصبا خدن الشباب فأصبحا * وقد تركاني في مغانيهما وحدي
فقال : حسبك أنت أشعر الناس .
قال أحمد بن أبي طاهر :
ركبت الصبا حتّى إذا ما ونى الصّبا * نزلت من التّقوى بأكرم منزل « 1 »
ودين الفتى بين التنسّك والنهى * ودنيا الفتى بين الصّبا والتغزّل
فيمن زعم أنه ترك التصابي لغير ملالة
قال إسحاق الموصلي :
سلام على سير القلاص مع الركب * ووصل الغواني والمدامة والشرب
سلام امرئ لم تبق منه بقية * سوى نظر العينين أو شهوة القلب
قال البحتري :
إنّي وإن جانبت بعض بطالتي * وتوهّم الواشون إني مقصر
ليشوقني سحر العيون المجتلى * ويروقني ورد الخدود الأحمر « 2 »
وقال :
قد رأيت الشيب إلّا أنّني * لم يرعني الشيب عن وجه حسن
قال بشّار :
إن المشيب وما ترى بمفارقي * صرف الغواية فانصرفت كريما
وصحوت إلا من لقاء محدّث * حسن الحديث يزيدني تعليما
تارك الصبا قبل هجوم شيبه
ما كنت أول آخذ بعزيمة * هجر الغواني والمفارق سود
وقال :
لا أجمع الحلم والصهباء ، قد سكنت * نفسي إلى الماء عن ماء العناقيد « 3 »
لم ينهني كبر عنه ولا فند * لكن صحوت وغصني غير محصود « 4 »
الحثّ على مبادرة المشيب بتعاطي صلاح أو تصاب
قال هارون بن علي :
أعط الشباب نصيبه * ما دمت تعذر في الشّباب
هامش
( 1 ) ونى الصبا : فتر وخمدت جذوته .
( 2 ) السحر المجتلى : المعروض والمجلو كما تجتلى العروس .
( 3 ) ماء العناقيد : الخمر .
( 4 ) الفند : العجز .