وعادى محبّيه بقول عداته * فأصبح في داج من الشكّ مظلم
وله :
ومن يك ذا فم مرّ مريض * يجد مرّا به الماء الزلالا « 1 »
قال الموسوي :
من ساء ظنّا بما يهواه فارقه * وحرّضته على إبعاده التهم
معاتبة من سلا عن صديقه
مالي جفيت وكنت لا أجفى * ودلائل الهجران لا تخفى
وأراك تشربني فتمزجني * ولقد عهدتك شاربي صرفا
من كفّ عنك أذاه فهو صديق صدق . خير ما في اللئيم أن يكفّ ضرره .
قال المتنبّي « 2 » :
إنّا لفي زمن ترك القبيح به * من أكثر النّاس إحسان وإجمال
وقال آخر :
لي صديق لديه نصح وودّ * غير أنّ الدماغ فيه مرمّه
فإذا ما سعى ليدفع عنه * في الملمّات صار عون الملمّة
ليته كفّ خيره وأذاه * ورعى لي بذاك حقّا وحرمه
وقال آخر :
قد جناها أخ عليّ كريم * وعلى أهلها براقش تجني « 3 »
ذمّ من يعادي أصدقاءه
قال السري الكندي :
رأيتك تبري للصّديق نوافذا * عدوّك من أوصابها الدّهر آمن « 4 »
وقال آخر :
لنا أخ يطلب غير ثاره * يطوي العدا وينتحي لجاره
والكلب لا ينبح من في داره
هامش
( 1 ) الماء الزلال : العذب ، الصافي ، والزلال : الكثير الزلق ، وزلّ : سقط وزلق .
( 2 ) المتنبي : أبو الطيب ( 915 - 965 ) من كبار شعراء العرب ولد في محلّة كندة بالكوفة . وقتل في طريقه من فارس إلى بغداد . امتدح سيف الدولة ثم كافورا ثم عضد الدولة . كان شجاعا طموحا متكبّرا .
أفضل شعره في المدح والهجاء والفخر والحكمة .
( 3 ) براقش : جمع برقش ، طائر صغير ملوّن الريش . ويقال جنت على أهلها براقش وهو : مثل أصله أنّ قوما كانوا هاربين من أعدائهم والوقت ليل فنبحت كلبتهم براقش فاهتدى إليهم الأعداء وأوقعوا بهم ، فذهب القول مثلا .
( 4 ) الأوصاب : الأوجاع والآلام ، جمع وصب .