لكنّا مؤمنين . فرفع ذلك إلى المأمون فعاتبه ، فقال : إنّ درسي كان انتهى إلى هاهنا .
الراغب عن النساء المائل إلى المرد
قيل لأبي نواس زوّجك للّه الحور العين ، فقال : لست بصاحب نساء بل الولدان المخلّدين ، قال شاعر :
أنا الماجن اللوطيّ ديني واحد * وإنّي في كسب المعاصي لراغب
أدين بدين الشيخ يحيى بن أكثم * وإنّي لمن يهوى الزّنى لمجانب
وقال الأصمعي : رأيت شيخا يطاف به وينادي عليه : هذا جزاء من يلوط ، والشيخ يقول : بخ بخ لا زنا ولا سرقة إلا لواطا محضا .
قال أبو نواس :
ولي قلم يكبو إذا ما حملته * على بطن قرطاس وفي الظهر يعنق « 1 »
واجتمع الجرشي وسياه اللوطيان فقيل لأحدهما : ما بلغ من لواطك ؟ فقال : أنيك كل ذكر . وقيل لآخر فقال : أدلك على كل ذكر وقيل لشيخ تعاطى اللواط : ألا تستحي ؟
فقال أستحي وأشتهي .
قال شاعر :
إنّما الدنيا طعام * ومدام وغلام
فإذا فاتك هذا * فعلى الدّنيا السّلام
تفضيل المرد على النسوان
قيل لأبي مسلم صاحب الدولة : ما ألذّ العيش ؟ قال : طعام أهبر ومدام أصفر وغلام أحور . وقيل له : لم قدمت الغلام على الجارية ؟ فقال : لأنه في الطريق رفيق وفي الإخوان نديم وفي الخلوة أهل . وقيل لعافية القاضي لم اخترت الغلام على الجارية ؟ فقال لأنه لا يحيض ولا يبيض . قال شاعر في معناه :
ومأمون بحمد اللّه من * ه الطمث والحبل
وقال بعضهم : الغلام استطاعة المعتزلة « 2 » لأنه يصلح للضدين يفعل ويفعل به والمرأة استطاعة المجبرة « 3 » لا تصلح إلا لأحد الضدين .
الرغبة عن الغلمان إلى النسوان
قيل لأعرابيّ : ما تقول في نيك الغلمان ؟ فقال : أعزب قبحك اللّه إني واللّه لأعاف الخراء أن أمر به فكيف ألج عليه في وكره . وسئل أبو عبيد اللّه المنتوف ما بال النائك في
هامش
( 1 ) يكبو : يزلّ ويسقط - يعنق : يسرع ، من العنق وهو السير السّريع .
( 2 ) قوله : استطاعة المعتزلة من باب الاستعارة للدلالة على مقصده .
( 3 ) قوله : المجبرة ، أي الفرقة القائلة بالجبرية ، وهي مناقضة للمعتزلة ، واللفظة من باب الاستعارة أيضا .