أحبّك فحكت الجارية لأمير المؤمنين فقال لها : قولي له وأنا أحبك ، فما ذا ؟ فقالت له ، فقال : نصبر إلى يوم يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب . فأخبرت أمير المؤمنين بذلك فدعاه وقال : خذ هذه الجارية فهي لك .
صعوبة الأمر على من اجتمع فيه العفّة والغزل
نظر محمد بن عبد اللّه بن الحسين إلى امرأة جميلة فأعجبته ، فقال :
أهوى هوى الدين واللذّات تعجبني * فكيف لي بهوى اللذات والدّين
فقالت يا هذا دع أحدهما تنل الآخر . قال المتنبّي :
إذا كنت تخشى العار في كلّ خلوة * فلم تتصبّاك الحسان الخرائد « 1 »
متى يشتفي من لاعج الشوق في الحشى * محبّ له في قربه متباعد
المتعفّف عن الجارة
مرّ سفيان بن عيينة بدار فسمع قينة تغني :
ما ضرّ قوما كنت جارهم * أن لا يكون لبيتهم ستر
ناري ونار الجار واحدة * وإليه قبلي ينزل القدر
فدقّ الباب وقال مثل هذا علموا فتيتكم .
قال حاتم الطائي :
وما تشتكيني جارتي غير أنّني * إذا غاب عنها زوجها لا أزورها
سيبلغها خيري فيرجع بعلها * إليها ، ولم ترسل عليها ستورها
وقال :
ربّ بيضاء فرعها يتثنّى * قد دعتني لوصلها فأبيت « 2 »
لم يكن بي تحرّج غير أنّي * كنت خدنا لزوجها فاستحيت « 3 »
قال أبو تمّام :
بيضاء كان لها من غيرها حرم * ولم يكن يستحلّ الصيد في الحرم
التغازل بالنظر والقول دون الفعل
قيل لأعرابي : ما الزنا عندكم ؟ فقال : الشمّة والضمّة والقبلة . فقيل : لكن أهل القرى يعدون ذلك المباضعة فقال : ليس ذلك زنا إنما هو طلب ولد . وقالت جارية لرجل :
إن كانت الغلمة هاجت بكم * فعالج الغلمة بالصّوم
هامش
( 1 ) الخرائد : جمع خريدة وهي المرأة البكر لم تمسّ ، والحيّية ، ولؤلؤة خريد : لم تثقب .
( 2 ) فرعها يتثنى : الفرع القامة ، وتثنّى فرعها أي تمايل زهوا .
( 3 ) الخدن : الصاحب .