مرات غشي عليّ ، فقال : أطعم ستين مسكينا فقال والذي بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا وحشا ما لنا طعام . فدفع إليه خمسة عشر صاعا فقال ما بين لابنيها أحوج إليه منّي فقال : كله أنت وعيالك . والإيلاء هو أن يحلف أن لا يجامع امرأته أربعة أشهر وما كان دون ذلك فليس بإيلاء ومتى حلف كذلك فقد قال اللّه تعالى :
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ
« 1 » الآية .
( 3 ) وممّا جاء في العفّة
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : من حفظ ما بين لحييه ورجليه دخل الجنّة . وقال : من وقي شر لقلقه وقبقبه وذبذبه فقد وقى شرة الشباب .
وسئل عن أكثر ما يدخل الرجل النار فقال : الأجوفان الفم والفرج . وقيل لبطليموس : ما أحسن أن يصير الإنسان عما يشتهي ؟ فقال : أحسن منه أن لا يشتهي إلا ما ينبغي ، وقيل في قوله تعالى :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
« 2 » قيل : هو الرجل يخلو بالمعصية فيتركها خوفا من اللّه رجاء ثوابه وخوف عقابه .
وقال ابن عباس : الشيطان من الرجال والنساء في ثلاثة منازل في النظر والقلب والفرج .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : العينان تزنيان والرجلان تزنيان ويحقق كل ذلك الفرج . وكان طاوس تمثلت إليه امرأة تراوده فواعدها يوما إلى رحبة المسجد فلمّا حضرت إليه قال : انخضعي . قالت : هاهنا قال : نعم إن الذي يرانا هاهنا يرانا في الخلا فاقشعرت المرأة وانزجرت وتابت .
من تعفّف عند مشارفة بلوغ الشهوة
قال اللّه تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها
« 3 » ، لولا أن رأى برهان ربه . واجتمع بعض الأعراب بامرأة فلما قعد منها مقعد الرجل من المرأة ذكر معاده ، فاستعصم وقام عنها ، وقال : إن من باع جنّة عرضها السماوات والأرض بمقدار فتر بين رجليك لقليل البصر بالمساحة .
وكان سليمان بن يسار مفتي المدينة من أحسن الناس وجها فدخلت إليه امرأة فسامته نفسه وقالت : إن لم تطاوع لأخبرنّ الناس أنك فعلت ولأفضحنك . قال : نعم وتركها في البيت وخرج وفرّ ثم رأى في منامه يوسف عليه السلام فقال له : يا يوسف أنت الذي هممت فقال له : وأنت الذي لم تهم .
وقال رجل لسقراط : إني تفرست فيك أنك تميل إلى الزنا فقال له صدقت فراستك إني أشتهيه ولكني لا أفعله . وقلت لبعض المتصوفة إنك لوطي فقال : ما تقول في لص لا
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : البقرة / 226 .
( 2 ) القرآن الكريم : النازعات / 40 .
( 3 ) القرآن الكريم : يوسف / 24 .