وقيل لفيلسوف ما الصديق ؟ فقال : اسم على غير معنى . قال أبو فراس « 1 » :
نعم دعت الدنيا إلى الغدر دعوة * أجاب إليها عالم وجهول
فيا حسرتي من لي بخلّ موافق * أقول بشجوي مرّة ويقول
قال الصابئ « 2 » :
أيا ربّ كلّ الناس أولاد علّة * أما تغلط الدنيا لنا بصديق
وجوه بها من مضمر الغلّ شاهد * ذوات أديم في النّفاق صفيق « 3 »
التخويف من دغل الإخوان
قال أعرابي : اللهمّ اكفني بوائق « 4 » الثقات والاغترار بظاهر المودّات . وقال آخر : اللهم احفظني من الصديق . فقيل : كيف ؟ قال : لأني متحرّز من العدوّ . قال علي بن عيسى :
احذر عدوّك مرّة * واحذر صديقك ألف مرّة
فلربّما انقلب الصديق * فكان أعلم بالمضرّة
وقيل : احذر من تأمنه ، فودائع الناس لا تضيع إلا عند الثقات . وقيل : قلّ من يؤذيك إلا من تعرفه .
ذمّ من يستعدّ حين الصداقة للعداوة
ذمّ العبّاس رجلا فقال هو يترصّد في صداقته ما يتوثّب به في عداوته . قال شاعر :
احذر أخوّة كلّ من * شاب المرارة بالحلاوه
يحصي الذنوب عليك * أيام الصداقة للعداوه
قلّة نفع مودة مكرهة
فلا خير في ودّ امرئ متكاره * عليك ولا في صاحب لا توافقه
وقال آخر :
ألا إنّ خير الودّ ودّ تطوّعت * به النفس لا ودّ أتى وهو متعب
ذم من يضمر عداوة ويظهر صداقة
قال بعضهم : تظن فلانا يضحك لك وهو يضحك منك فإن لم تتخذه عدوا في
هامش
( 1 ) أبو فراس الحمداني ( 932 - 968 ) ولد في الموصل هو ابن عمّ سيف الدولة صاحب حلب الذي قلّده إمارة منبج . أسره البيزنطيون أربع سنوات . استولى على حمص بعد وفاة سيف الدولة فقتل : أشهر قصائده : « الروميّات » .
( 2 ) الصابئ : إسحاق إبراهيم ( 925 - 994 ) كاتب حرّاني خدم بني بويه . اشتهر برسائله . له ديوان شعر .
( 3 ) الغلّ : الحقد والكراهية والغشّ .
( 4 ) البوائق : جمع بائقة وهي الشرّ .