وقال سلم بن قحفان :
فطيب الصدا المسود أطيب عندنا * من المسك ذافته كفّ ذوائف « 1 »
النابي سيفه عن الضريبة
قال ورقاء بن زهير وقد ضرب فنبا سيفه :
رأيت زهيرا تحت كلكل خالد * فأقبلت أسعى كالعجول أبادر « 2 »
فشلّت يميني يوم أضرب خالدا * ويحصّنه منّي الحديد المظاهر
وكان الفرزدق قد دفع له سيف بحضرة سليمان بن عبد الملك ليقتل به روميا فضربه فلم يعمل فيه ، فقال جرير :
بسيف أبي رغوان سيف مجاشع * ضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم
فهل ضربة الروميّ جاعلة لكم * أبا ككليب أو أخا مثل دارم
فأجابه :
فسيف بني عبس وقد ضربوا به * نبا بيدي ورقاء عن رأس خالد « 3 »
كذاك سيوف الهند تنبو ظباتها * وتقطع أحيانا مناط القلائد « 4 »
عذر من يكثر لبس الدرع في الحرب
رؤي الجراح بن عبد اللّه وقد لبس در عين في بعض الحروب فأكثر ناظره النظر إليه فقال له : واللّه يا هذا ما أقي بدني وإنما أقي صبري . فأخبر بذلك سعيد بن عمرو وكان من فرسان الشام فقال : صدق لأن لامة « 5 » الإنسان حظيرة نفسه . عوتب يزيد بن يزيد في إحكامه الدرع ، فقال : إن اللّه تعالى مع قضائه الأمور المحتّمة أمر بالحذر ، وذكر ما في صنعة اللبوس ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم والى يوم أحد بين درعين .
أنشد كثير عبد الملك :
علي ابن أبي العاصي دلاص حصينة * أجاد المسدي سردها فأزالها
فقال له : هلّا قلت كما قال الأعشى :
وإذا تكون كتيبة ملمومة * خرساء تغشى من يذود نصالها « 6 »
هامش
( 1 ) ذافت : خلطت .
( 2 ) الكلكل : الصدر .
( 3 ) نبا السيف : كلّ وارتدّ ولم يقطع .
( 4 ) المناط : موضع التعليق - القلائد : جمع قلادة الحليلة التي تجعل في العنق .
( 5 ) اللامة : مخفف لأمة وهي الدرع .
( 6 ) الكتيبة الملمومة : الفرقة من الجند - يذود : يدفع - نصالها : سيوفها وفي رواية نهالها أي رماحها .