قال الجاحظ :
كم بين قول امرئ القيس * تقول وقد مال الغبيط بنا معا « 1 »
وبين قول علي بن الجهم :
سقى اللّه ليلا ضمنا بعد هجعة * وأدنى فؤادا من فؤاد معذّب
فبتنا جميعا لو تراق زجاجة * من الراح فيما بيننا لم تسرّب
وقال :
فبتنا على رغم الحسود كأنّنا * خليطان من ماء الغمامة والخمر
قال البحتري :
وربت ليلة قد بت أسقى * بعينيها وكفّيها المداما
قطعنا الوصل لثما واعتناقا * وأفنيناه ضمّا والتزاما
قال ابن المعتز :
كأنني عانقت ريحانة * تنفّست في ليلها البارد
فلو ترانا في قميص الدجا * حسبتنا من جسد واحد « 2 »
قال ابن طباطبا :
وضيّقت فيه من عناق معانقي * فظنّ وشاتي أنني نائم وحدي
من ذكر تمكّنه من محبوبه
قال جحظة :
حبيب جاد لي * بالرّيق والظلماء معتكفه
وسامحني بما أهوا * ه بعد التيه والأنفه
ستشكر فعله نفس * بعجز الشكر معترفه
قال المأمون :
يا ليلة فزنا بها حلوة * جامعة في ظلّها الشمل
شرابنا وكاساتنا * شفاهنا والقبل النقل « 3 »
هامش
( 1 ) الغبيط : الرحل يشدّ على الهودج .
( 2 ) قميص الدجى : ظلمة اللّيل ، وهو يكنى بذلك عن اللقاء والتواصل بين المتحابين وظلمة اللّيل كالقميص الذي يسترهما عن العيون .
( 3 ) النقل : ما يؤكل على الشراب من فستق أو فاكهة ونحوهما .