قال أبو العباس :
ليتني إذ أراه كلّي عيون * فبعينين لست أشبع منه
اختلاس النظر خشية الرقباء
قال أبو الشيص :
ونظرة عين تعللتها * حذارا كما نظر الأحول
تقسمتها بين وجه الحبيب * وطرف الرقيب متى يغفل
ونحوه :
إذا ما التقينا والوشاة بمجلس * فليس لنا رسل سوى الطرف للطرف « 1 »
فإن غفل الواشون فزت بنظرة * وإن نظروا نحوي نظرت إلى السقف
وقال :
حمدت إلهي إذ بلاني بحبّها * على حول أغنى عن النظر الشزر
نظرت إليها والرقيب يظنّني * نظرت إليه فاسترحت من العذر
التخاطب بالنظر
قال معقل بن عيسى :
إذا نحن خفنا الكاشحين ولم نطق * كلاما تكلّمنا بأعيننا شزرا « 2 »
قال علي بن هشام :
فسلمت إيماء وودّعت خفية * فكان جوابي كسر عين وحاجب « 3 »
قال ابن أبي طاهر :
وفي غمز الحواجب مستراح * لحاجات المحب إلى الحبيب
وقال :
ومجلس لذّة لم نقو فيه * على شكوى ولا عدّ الذنوب
فلمّا لم نطق فيه كلاما * تكلمت العيون على القلوب
وقالت الهند : للحظ ترجمان القلب واللسان ترجمان البدن .
هامش
( 1 ) الطرف : العين - يقول : ليس للمحبين من رسل بحضور الوشاة سوى العيون .
( 2 ) الكاشحون : جمع كاشح وهو العدد والمبغض .
( 3 ) الإيماء : الإشارة - يصف حذره من الوشاة وكيف كان السلام إيماءة والوداع خلسة وكيف جعل خفض عينه وحاجبه جوابا .