وعتاب يميتها وهو ما كان في ذنب وموجدة « 1 » .
التقى أعرابيان فتعاتبا وإلى جنبيهما شيخ ، فقال : انعما عيشا ، إن العتاب يبعث التجنّي والتجني ذرء « 2 » المخاصمة والمخاصمة أخت العداوة فانتهيا عمّا ثمرته العداوة . وقال العبّاس :
إن بعض العتاب يدعو إلى البغض ويؤذي به المحبّ الحبيبا وقيل : التجنّي وافد القطيعة . قال شاعر :
ودع العتاب فربّ أمر هاج أوّله العتاب
وقال الآخر :
وبدء الصّرم من ملل العتاب « 3 »
وقيل : العتاب بدء العقاب .
* النهي عن تضييع حقوق الإخوان
قيل : أقلّ الناس عقلا من فرّط في اكتساب الإخوان . وأقلّ منه عقلا من ظفر بأخي صدق فضيّعه . وقال عمر : إذا رزقك اللّه ودّا من رجل فتمسّك به .
وقيل : لا يقطع الرجل أخاه إلا لواحد من اثنين لا خير فيهما : لملاله أو لسوء اختياره للصداقة .
* الحثّ على المصافاة وترك المداجاة
« 4 » قال سفيان لرجل : لا تكوننّ صديق عين وعدوّ غيب « 5 » . وسئل خالد بن صفوان عمّا يجب للإخوان ، قال : تجنّب طريق النفاق ولا تقصر عن الاستحقاق قال إبراهيم بن عباس :
خلّ النفاق لأهله * وعليك فانتهج الطريقا
واذهب بنفسك أن ترى * إلّا عدوا أو صديقا
وفي مدح من يحفظ أخاه بظهر الغيب ، قال بعضهم :
موكل النّفس بظهر المغيب * أقصى رفيقيه له كالقريب
قال المثقّب العبدي :
فإمّا أن تكون أخي بصدق * فأعرف منك غثّي من سميني
وإلّا فاجتنبني واتخذني * عدوّا أتّقيك وتتّقيني
هامش
( 1 ) الموجدة : الغضب .
( 2 ) ذرء المخاصمة : خلفها .
( 3 ) الصرم : القطيعة والجفاء .
( 4 ) المداجاة : المراءاة والممالطة والتملّق .
( 5 ) عدوّ الغيب : أي العدو الذي لا يواجهك في عداوته بل يطعن بك دون أن يواجهك .