فلا تك ذا عتب عليه وإنّما * يعاقب بالذّنب المثيب على الرّضا
* الحثّ على مشاركة الصديق في سرّائه دون ضرّائه
قالت امرأة يحيى بن طلحة له : أما ترى أصحابك إذا أيسرت لزموك وإذا أعسرت تركوك ؟ فقال : هذا من كرمهم يأتوننا في حال القوة منّا على الإحسان إليهم ويتركوننا في الضعف عنهم :
يعرف الأبعد إن أثرى ولا * يعرف الأقرب إن يفتقر
ولآخر :
أبو مالك قاصر فقره * على نفسه ومشيع غناه
وقيل : فلان يتحسى المرّ ويسقي إخوانه العذب .
* الحثّ على مشاركة الصديق في ذات اليد
رأى بعض الحكماء رجلين لا يفترقان فسأل عنهما فقيل : هما صديقان . قال : ما بال أحدهما غني والآخر فقير ؟ وقيل : لا خير في صحبة من لا يرى لك مثل ما يرى لنفسه .
وقال محمد بن علي : أيدخل أحدكم يده في كمّ أخيه فيأخذ حاجته ؟ قالوا : لا .
قال : فلستم إذا بإخوان .
* الحثّ على أن تشارك في السرّاء من يشاركك في الضرّاء
قال أكثم بن صيفي : حقّ أن تشارك في النعم من يشاركك في المكاره . قال أبو تمّام :
إن الكرام إذا ما أيسروا ذكروا * من كان يألفهم في المنزل الخشن « 1 »
وقال جحظة البرمكي :
قل للوزير أدام اللّه دولته * أذكر منادمتي والخبز خشكار « 2 »
إذا ليس بالباب برذون لنوبتكم * ولا غلام ولا بالباب طيّار « 3 »
وقال آخر :
شركناك في مرّ الزّمان فكن لنا * إذا الحلو منه درّ غير شريك
* ذمّ من أعرض عنك في حال يساره
صبغت أميّة في الدماء رماحنا * وطوت أميّة دوننا دنياها
هامش
( 1 ) إن الكرام لا ينسون في غناهم من كان يعرفهم في فقرهم .
( 2 ) الخشكار : من الخشكر وهو ما خشن من الطحين واللفظة فارسيّة .
( 3 ) البرذون : دابة الحمل الثقيلة ، والتركيّ من الخيل - الطيّار : الفرس السريع .