وقال ابن بسام « 1 » :
ألا إنّ عين المرء عنوان قلبه * تخبّر عن أسراره شاء أم أبى
وقال كشاجم :
ويأبى الذي في القلب ألا تبيّنا * وكلّ إناء بالذي فيه يرشح « 2 »
* متابعة الصديق في رشده دون غيّه
استشهد ابن الفرات أيام وزارته علي بن عيسى بغير حقّ ، فلم ينصره ، فلمّا رجع كتب إليه لا تلمني على نكوصي في نصرتك بشهادة زور ، فإنه لا بقاء لاتفاق على نفاق ولا وفاء لذي مين واختلاق ، وأحرى بمن تعدّى الحق في مسرتك إذا رضي أن يتحرى الباطل في مساءتك إذا غضب ، وقد تقدم هذا الخبر . قال شاعر :
ألم تعلمي أنّي إذا الإلف قادني * إلى الجور لا أنقاد والإلف جائر
ودعا أعرابي فقال : اللهمّ أني أعوذ بك ممّن لا يلتمس خالص مودّتي إلا بالتأتّي لمواقع شهوتي .
* متابعته في غيّه ورشده
قال عروة « 3 » :
وخلّ كنت عين الرشد منه * إذا نظرت ، ومستمعا سميعا
أطاف بغية فنهيت عنها * وقلت له أرى أمرا فظيعا
أردت رشاده جهدي فلمّا * أبى وعصى عصيناه جميعا
قال بشّار :
وما كنت إلا كالزّمان فإن صحا * صحوت وإن ماق الزمان أموق « 4 »
قال أحمد بن صالح :
أنا كالمرآة ألقى كلّ وجه بمثاله
وقال رجل لصديقه : ما رأيك في كذا ؟ فقال : أنا من غزيّة . يريد أني تابع لك إشارة إلى قول دريد :
وهل أنا إلا من غزيّة إن غوت * غويت وإن ترشد غزية أرشد « 5 »
هامش
( 1 ) ابن بسّام : علي بن محمد ( 844 - 915 ) أديب وشاعر بغدادي هجّاء خدم المعتضد ومن تصانيفه :
« أخبار عمر بن أبي ربيعة » .
( 2 ) كل إناء يرشح : وفي رواية ينضح أي يخرج ما فيه .
( 3 ) عروة بن الورد العبسيّ : توفي نحو 596 من شعراء الجاهلية الصعاليك قتل في إحدى غزواته .
( 4 ) ماق يموق : تظاهر بالموق أي الحمق .
( 5 ) غزية : قبيلة - غوت : ضلّت - وفي هذا البيت دلالة على العصبية القبلية .