* محافظة من يوفى بمحاسنه على مقابحه
قال لقمان : إذا أردت مصاحبة رجل فانظر ، فإن كانت محاسنه أكثر فارتبطه ، وقال ابن المقفع : إنّ في الناس طبائع أربعا فارتبط من رجحت محاسنه .
وقيل لبزرجمهر : هل صديق لا عيب فيه ؟ فقال : الذي لا عيب فيه يجب أن لا يموت . قال شاعر :
وحيث اختبرت النّاس حقّ اختبارهم * رجعت إلى وصلي وأنت ذميم
ونحوه :
وترجعني إليك وإن نأت بي * ديار عنك ، تجربة الرجال
* الإغضاء على إساءة الصديق المحسن
قال ابن المقفع ، وقد بلغه عن رجل شيء يكرهه : ينبغي للرجل أن يكذّب سوء الظن بصديقه ليكون ذا ودّ صحيح وقلب مستريح . قال منصور التيمي :
إذا ما الصّديق أسا مرّة * وقد كان من قبلها مجملا « 1 »
حفظت المقدّم من فعله * ولم يفسد الآخر الأولا
وقيل : احتمل لأخيك ثلاثة : الغضب والدالة والهفوة . وقيل من صحّت مودته احتملت جفوته .
* حمد المعاتبة بين الإخوان وذمّها
قيل : ترك المعاتبة دليل على قلّة الإكتراث بالصديق . المعاتبة تزيل الموجدة . أفضل المحبة ما كان بعد المعتبة . قال شاعر :
ويبقى الودّ ما بقي العتاب * العتاب حدائق الأحباب
وقال ابن المعتز « 2 » :
نعاتبكم يا أمّ عمرو لحبّكم * ألا إنّما المقلي من لا يعاتب « 3 »
ولآخر :
علامة كلّ اثنين بينهما هوىّ * عتابهما في كلّ حقّ وباطل
وقيل : العتاب ضربان : عتاب يحيي المودّة ، وهو ما كان في نفس الودّ
هامش
( 1 ) أسا يأسو ( هنا ) : أي أساء وخلاف ذلك أجمل أي أحسن .
( 2 ) ابن المعتز : أبو العباس عبد اللّه 861 - 908 أمير عبّاسي شاعر وأديب ولي الخلافة يوما وبعض يوم .
لقّب المرتضى باللّه مات خنقا ، له طبقات الشعراء وكتاب البديع .
( 3 ) المقلي : المبغض .