وكيف أطيع العاذلات وحبّها * يؤرّقني والعاذلات هجوع « 1 »
فالتفت إلى أبي يريد المساعدة فقلت :
وإني ليلحاني على طول حبّها * رجال ترى منهم قلوب صحائح
فقال أبي : قم فأنت مثله أو شرّ منه ، قال أحمد بن أبي فنن :
أعاذل إنّ لومك لي عناء * فحسبك قد سمعت وقد عصيت
قال المتنبّي :
إلام طماعية العاذل * ولا رأى في الحبّ للعاقل
يراد من القلب نسيانكم * وتأبى الطّباع على النّاقل
وهبت سلوى لمن لامني * وبتّ في الشوق في شاغل
أنشد عبد اللّه بن طاهر قول من يقول :
أطعت الآمريك بصرم حبلي * مريهم في أحبّتهم بذاك
فإن هم طاوعوك فطاوعيهم * وإن عاصوك فاعصي لمن عصاك
فقال طعنة في كبده هلا قال كما قلت :
قولي لناهيك عن ودّي وعن صلتي * يهجر أحبّته والترب في فيه
فإن عصاك فردّيه بمعصية * وإن أطاعك فاعصيه وأقصيه
وقال :
وربّ لوم أتاني من أخي سفه * على ارتماضي فلم أرفع له أذني « 2 »
من ذكر سرور عاذله بصرم محبوبه
قال محمد بن أبي عيينة :
لقد شمت الواشون أن حيل بيننا * وسرّوا ألا للشامتين بنا العقبي
وقال التمّار :
صدّ من أهواه عنّي * فاشتفى العاذل منّي
استطابة الملامة
قال أبو نواس :
إذا غاديتني بصبوح عذل * فشوببه بتسمية الحبيب
فإني لا أعدّ اللوم فيه * عليّ إذا فعلت ، من الذنوب
هامش
( 1 ) هجوع : نيام .
( 2 ) الارتماض : الاحتراق من الحزن .