ولمّا قال سلم الخاسر :
من راقب الناس مات غمّا * وفاز باللذة الجسور « 1 »
قال بشار : ذهب واللّه بيتي فهو أخف منه وأعذب لا أكلت اليوم ولا شربت ، ولما ولي يزيد بن عبد الملك بن مروان الخلافة أراد أن يتشبه بعمر بن عبد العزيز فشق على حبابة فأرسلت إلى الأحوص وقالت أنشده :
ألا لا تلمه اليوم أن يتبلّدا
فلما بلغ :
هل العيش إلا ما تلذ وتشتهي * وإن لام فيه ذو الشّنار وفنّدا « 2 »
قام يزيد وهو يقول : هل العيش ( البيت ) حتى دخل على حبابة .
من تشكك رقيبه في غير محبوبه
قال العباس بن الأحنف :
قد سحب الناس أذيال الظّنون بنا * وفرّق الكلّ فينا قولهم فرقا
فكاذب قد رمى بالظنّ غيركم * وصادق ليس يدري أنّه صدقا
وقال آخر :
قوم رموا غير من أهوى بظنّهم * وآخرون أصابوه وما شعروا
المسرة بغيبة الرقيب والتمكّن من الحبيب
غاب الأمير أدام اللّه نعمته * وغاب همّ كفاني اللّه هيبته
غابا وقد غادرا لصّ الهوى فرحا * بنيل ما كان يشكو منه خيبته
لمّا تمكنت من بزّ لأسرقه * هربت خوفا وما حركت عيبته « 3 »
الندم على الإصغاء إلى العذّال
تكنفني الوشاة فأزعجوها * فيا للّه للواشي المطاع
فأصبحت الغداة ألوم نفسي * على شيء وليس بمستطاع
كمغبون يعضّ على يديه * تبيّن غبنه بعد البياع « 4 »
قال تاج الكتاب :
وإنّي غداة سكوني إلى * مقال الرقيب وهجر السكن
كمن شرب السمّ جهلا به * ولم يدر ما فعله في البدن
هامش
( 1 ) الجسور : ذو الجراءة .
( 2 ) الشنار : العار - فنّد : الفند : الكذب .
( 3 ) البزّ : الثياب ، أو السلاح .
( 4 ) عض على يديه : ندم . الغبن : الخسارة في البيع .