معاتبة من يلوم ولا يعرف العذر
قال الأفوه :
إن الملامة لا تزال بلا * عذر أمام تفهّم العذر
( 9 ) وممّا جاء في إبداء الهوى وإخفائه
المتبجج بإخفائه محبوبه عن الناس
قال شاعر :
فما أنس ما الأشياء لا أنس موقفي * وموقفها وهنا بقارعة النخل
فلما توافقنا عرفت الذي بها * كمثل الذي بي حذوك النعل بالنّعل
فقالت وأرخت بجانب الستر إنما * معي فتحدث غير ذي رقبة أهلي
وقلت لها ما بي لهم من ترقب * ولكنّ سرّي ليس يحمله مثلي
وقال العباس :
لأخرجنّ من الدنيا وحبّكم * بين الجوانح لم يشعر به أحد « 1 »
قال الخبزارزي :
إذا سألوني عنك موّهت قصّتي * ولجلجت لجلاج الضّفادع في البحر « 2 »
الكاتم هواه عن ظواهر نفسه
قال سواد بن عبد اللّه :
خشيت لساني أن يكون خئونا * فأودعته قلبي وكان أمينا
وقلت ليخفى بين سمعي وناظري * أيا حركاتي كنّ فيّ سكونا
فما إن رأت عيني لعيني نظرة * ولا سمعت أذني لفيّ حنينا
قال بعض المحبّين :
عندي سرائر للحبيب طويتها * منّي الضمير بأنّها في طيّه
وقال آخر :
فلو أنّ شيئا كاتم الحبّ قلبه * لمتّ ولم يعلم بحبّكما قلبي
أخذه من جميل :
ولو أنّ امرأ أخفى الهوى عن ضميره * لمتّ ولم يعلم بذاك ضميري
هامش
( 1 ) الجوانح : الضلوع .
( 2 ) لجلجت : ترددت في الكلام - اللجلاج : ثقيل اللسان المتردّد في الكلام .