وقال :
يكون كالشهر عندي في تطاوله * اليوم لم أره فيه ولم يرني
قال الأصمعي لأصحابه : أتعرفون شاعرا استطال يوم اللقاء ؟ قالوا : لا . قال هو ثوبة حيث يقول :
لكلّ لقاء تلتقيه بشاشة * وإن كان حولا كلّ يوم أزورها « 1 »
فسكتوا فقال : يريد يوما يقوم مقام حول في السرور :
المستقصر ليله لكونه في السرور
قال الكادوسي :
نهار كشبر الذر أو هو دونه * وليل كإبهام القطاة قصير « 2 »
قال ابن طباطبا :
يا لذّتي بعناق من * روّى فمي رشفا ولثما « 3 »
في ليلة ضمّت على * جناحها الغربيب ضمّا
فلو استطعت جعلت بي * ن ظلامها والصبح ردما « 4 »
قال علي بن عاصم :
سقيا لأيام لنا وليال * قصّر الحبائب طولها بوصال
ما كان طول سرورها لما انقضت * إلّا اكتحال متيّم بخيال
قال إبراهيم بن العباس :
وليلة إحدى الليالي الزهر * قابلت فيها بدرها ببدر « 5 »
حتّى تولّت وهي بكر الدهر
وقال :
ليلة كاد يلتقي طرفاها * قصرا وهي ليلة الميلاد
مدح السهر باللّيل وترك النوم
قد أثنى اللّه تعالى على قوم فقال : كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وقال لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ومن الليل فتهجد به نافلة لك ، قال كشاجم :
وليلك شطر عمرك فاغتنمه * ولا تذهب بشطر العمر نوما
هامش
( 1 ) الحول : العام .
( 2 ) القطاة : طائر بحجم الحمام .
( 3 ) اللثم : التقبيل .
( 4 ) الردم : السدّ .
( 5 ) بدر ( الأولى ) : بدر السماء - بدر ( الثانية ) : وجه المحبوب .