تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وقال :
يكون كالشهر عندي في تطاوله * اليوم لم أره فيه ولم يرني
قال الأصمعي لأصحابه : أتعرفون شاعرا استطال يوم اللقاء ؟ قالوا : لا . قال هو ثوبة حيث يقول :
لكلّ لقاء تلتقيه بشاشة * وإن كان حولا كلّ يوم أزورها « 1 »
فسكتوا فقال : يريد يوما يقوم مقام حول في السرور :

المستقصر ليله لكونه في السرور

قال الكادوسي :
نهار كشبر الذر أو هو دونه * وليل كإبهام القطاة قصير « 2 »
قال ابن طباطبا :
يا لذّتي بعناق من * روّى فمي رشفا ولثما « 3 » في ليلة ضمّت على * جناحها الغربيب ضمّا فلو استطعت جعلت بي * ن ظلامها والصبح ردما « 4 »
قال علي بن عاصم :
سقيا لأيام لنا وليال * قصّر الحبائب طولها بوصال ما كان طول سرورها لما انقضت * إلّا اكتحال متيّم بخيال
قال إبراهيم بن العباس :
وليلة إحدى الليالي الزهر * قابلت فيها بدرها ببدر « 5 » حتّى تولّت وهي بكر الدهر
وقال :
ليلة كاد يلتقي طرفاها * قصرا وهي ليلة الميلاد

مدح السهر باللّيل وترك النوم

قد أثنى اللّه تعالى على قوم فقال : كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وقال لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ومن الليل فتهجد به نافلة لك ، قال كشاجم :
وليلك شطر عمرك فاغتنمه * ولا تذهب بشطر العمر نوما
هامش
( 1 ) الحول : العام . ( 2 ) القطاة : طائر بحجم الحمام . ( 3 ) اللثم : التقبيل . ( 4 ) الردم : السدّ . ( 5 ) بدر ( الأولى ) : بدر السماء - بدر ( الثانية ) : وجه المحبوب .
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 106 | الراغب الأصفهاني / عمر فاروق طباع