التصدّي للجواب لمن أمّك بالسؤال ، وقال : تحت كلّ « لم » « 1 » أسد ملم .
نظر يزل مواقع الأقدام
وسئل الشعبي عن مسألة فقال : زيادات وبر لا تنساب ، ولا تنقاد لو نزلت بأصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم لأعضلت .
الدافع باطل خصمه بحقّه
قيل : لا تدفع الباطل بالغلبة إذا أمكنك أن تدفعه بالحجّة .
وقال ابن عباس عجبا لمن يطلب أمرا بالغلبة ، وهو يقدر عليه بالحجّة ، فالحجّة دين يعقد به الطاعة ، وسلطان الغلبة يزول بزوال القدرة .
وقال ثعلبة :
ولربّ خصم جاحدين ذوي شذا * تقذى صدورهم بهتر هاتر « 2 »
لقد ظأرتهم على ما ساءهم * وخسأت باطلهم بحقّ ظاهر « 3 »
وقال آخر :
ألا ربّ خصم ذي فنون علوته * وإن كان ألوى يشبه الحقّ باطله
وهذا معنى قول العتابي « 4 » : البلاغة تصوير الباطل في صورة الحقّ .
المشاغب من يشاغبه
قال أبو الأسود :
فشاغبته حتّى ارعوى وهو كاره * وقد يرعوي ذو الشغب بعد التّحامل « 5 »
فإنّك لم تعطف إلى الحقّ جائرا * بمثل خصيم عاقل متجاهل
وقال آخر :
وما خصم الأقوام من ذي خصومة * كمثل بصير عالم متجاهل
القائم في المناظرة مقام الغيب
وقال شاعر :
ومشهد قد كفيت الغائبين به * في مجمع من نواصي النّاس مشهود « 6 »
هامش
( 1 ) لم ( هنا ) : كناية عن السؤال .
( 2 ) خصم : قد يجيء هكذا للاثنين والجمع والمؤنث - الهتر : الكذب والهتر ( بالضم ) : ذهاب العقل والهاتر اسم فاعل من هتر ( عرضه ) : مزّقه .
( 3 ) ظأره ( على الأمر ) : أكرهه عليه - خسأ الباطل : مرده وزجره .
( 4 ) العتّابي : هو كلثوم بن عمرو من شعراء بغداد ، وأصوله شاميّة من حلب . كان يجيد الفارسية ويذهب مذهب المعتزلة . مات سنة 208 ه ( 823 م ) .
( 5 ) ارعوى : ارتدع وعاد إلى الصواب .
( 6 ) نواصي الناس : كناية عن صفوتهم والنخبة منهم .