المستكثر بمناظرته الفائدة
قال رجل لآخر : مناظرة مثلك في الدّين فرض ، والاستماع منك أدب ، ومذاكرتك تلقيح للعقل .
وقال عمر بن عبد العزيز : ما كلّمني أسديّ إلا تمنيت أن يمدّ في حجته لتكثر منه فائدتي .
الممدوح بإجادة المناظرة
مدح أعرابي رجلا فقال : يفتح ببيانه منغلق الحجّة ، ويسدّ على خصمه واضح المحجّة . وقيل : أورد فلان ما لا ينكره الخصم ، ولا يدفعه الوهم ، وما رأيت أسكن نورا وأبعد غورا وآخذ بأذن حجة منه .
قال الشاعر :
إذا قال بذّ القائلين مقاله * ويأخذ من أكفائه بالمخنق « 1 »
قال العجير :
من النّفر المدلين في كلّ حجّة * بمستحصد من حوله الرأي محكم « 2 »
وقال آخر :
يتقارضون إذا التقوا في مجلس * نظرا يزلّ مواقع الأقدام
كان ذلك من قول اللّه تعالى :
وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ
« 3 » .
وقال البحتري :
أحضرته حججا لو اجتلبت بها * عصم الجبال لأقبلت تتنزّل
وقال أبو مسلم :
يجوب ضباب معاني الكلام * بحذف الصّواب لدى المجمع
وقال بشر بن المعتمر « 4 » لأبي الهذيل عند المأمون بعد مناظرة كانت بينهما : كيف رأيت وقع سهمي ؟ فقال : حلوة كالشهد ولينة كالزبد فكيف ترى سهامنا ؟ فقال : ما أحسنت بها قال : لأنها لاقت جمادا .
صعوبة الجدال
قال ابن الراوندي : ما التّصدي للحراب والقضاب ومبارزة الأبطال بأصعب من
هامش
( 1 ) بذّ القائلين : سابقهم وفاخرهم - الأكفاء : جمع الكفء وهو المثيل .
( 2 ) الحجّة : البيّنة - المستحصد : العقل الناضج - الرأي المحكم : الرأي السديد والصائب .
( 3 ) القرآن الكريم : القلم / 51 .
( 4 ) بشر بن المعتمر : أحد شيوخ المعتزلة ، سبقت الإشارة إليه .