فرجته بلسان غير ملتبس * عند الحفاظ وقلب غير مردود
وقال حسّان « 1 » :
كفى وشفى ما في النفوس فلم يدع * لذي حاجة في القول جدّا ولا هزلا
الموصوف بإنصاف النظّار لديه والسكون في مجلسه
قال أبو تمّام :
ثبت الخطاب إذا اصطكّت بمظلمة * في رحله ألسن الأقوام والركب
لا المنطق اللخي يزكو في محافله * يوما ولا حجّة الملهوف تستلب « 2 »
وقال المتنبّي :
الفاصل الحكم عيّ الأوّلون به * والمظهر الحقّ للساهي على الذهن « 3 »
وكان أبو الشمر إذا ناظر لم يحرّك يديه ولا رأسه ، ولا منكبيه حتّى كان كلامه يخرج من صدع صخرة .
وقال الأنصاري :
مجالسهم خفض الحديث وقولهم * إذا ما قضوا في الأمر وحي المحاجر
وقال المتنبّي :
وإذا هو لا يستبّ خصمان عنده * ولا الصوت مرفوع بجدّ ولا هزل
وهذا منقول من قول الآخر :
واستبّ بعدك يا كليب المجلس
المدفوع عن حجّة قويّة لا تعرف لغموضها
قال ابن الرومي :
غموض الحق حين تذبّ عنه * يقلّل ناصر الحقّ المحقّ
يضلّ عن الدقيق عقول قوم * فتحكم للمجلّ على المدقّ
وقيل ما دقّ من الكلام يعجز عنه كثير من الأنام ، فينسب إلى الإحالة وإن كان في غاية الجلالة ، ولذلك قال أبو تمّام :
فصرت أذلّ من معنى دقيق * به فقر إلى فهم جليل « 4 »
هامش
( 1 ) حسّان : أي حسّان بن ثابت شاعر النبي ، وهو من مخضرمي الجاهلية والإسلام ( انظر سيرته في مقدّمة ديوانه منشورات دار الأرقم ) .
( 2 ) المنطق اللخي : الأعوج - يزكو : ينمو . مماقلة : وفي رواية مقادمة .
( 3 ) فصل الحكم : قطع به - عيّ الأولون به : عجزوا عنه - الساهي : الغافل .
( 4 ) به فقر : أي يفتقر إلى . . .