وقيل : استمع ، فسوء الاستماع نفاق . وقيل للسائل : على السامع ثلاث أمور : جمع البال ، وحسن الاستماع ، والكتمان لما يقتضي الكتمان .
وقيل : أساء سمعا فأساء إجابة .
وقال فيلسوف لتلميذ له : أفهمت ؟ قال : نعم . قال : كذبت لأن دليل الفهم السرور ولم أرك سررت .
وقيل : نشاط القائل على قدر فهم السامع .
وقيل : من سعادة القائل أن يكون المستمع إليه فهيما .
وقيل فلان في الاستماع ذو أذنين « 1 » وفي الجواب ذو لسانين « 2 » .
قال الشاعر :
إذا حدّثوا لم يخش سوء استماعهم * وإن حدّثوا قالوا بحسن بيان
وقال رجل : أذني قمع لمن يحدّثني .
النّهي عن محادثة من ساء استماعه
قيل : من لم ينشط لاستماع حديثك ما رفع عنه مئونة الاستماع . وقال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه : حدث الناس ما حدجوك بأسماعهم ، ولحظوك بأبصارهم ، فإذا رأيت منهم إعراضا فأمسك .
وقيل : لا تطعم طعامك من لا يشتهيه . وقيل حدث حديثين امرأة فإن لم تسمع فأربع ، أي كفّ .
الحثّ على ازدياد السّماع على المقال
سمع بقراط « 3 » رجلا يكثر من الكلام ، فقال له : إن اللّه تعالى جعل للإنسان لسانا واحدا وأذنين ، ليسمع ضعف ما يقول .
تفضيل السماع على المقال
كان أعرابي يجالس الشعبي « 4 » فأطال الصمت ، فسأله عن ذلك ، فقال : أسمع فأعلم ، واسكت فأسلم .
وقيل لأعرابي : لم لا تتكلم ؟ فقال : حظّ لسان الرجل لغيره وحظّ سمعه له . وقال محمد بن المنكدر : لأن أسمع أحبّ إليّ من أن أنطق ، لأن المستمع يتّقي ويتوقّى .
هامش
( 1 ) قوله ذو أذنين : كناية عن حسن الاستماع .
( 2 ) قوله ذو لسانين : كناية عن حسن البيان والإفصاح .
( 3 ) بقراط : أحد كبار أطباء الإغريق الأقدمين ولد سنة 460 ق . م ، وكانت ولادته في جزيرة كوس ومات في تساليا ولم تحدّد سنة وفاته . بعض آثاره مترجم إلى العربية ومنها « طبيعة الإنسان » .
( 4 ) الشعبيّ محدّث وراوية في التّابعين واسمه أبو عامر بن شراحيل . من تلاميذه أو حنيفة . وكان الشعبي مستشارا للخلفاء . أخذ الحديث عن الإمام علي وعائشة أم المؤمنين وأبي هريرة . مات الشعبيّ سنة 105 ه ( 723 م ) .