لبعضهم : كيف رأيت فلانا في المناظرة ؟ فقال : عييا غبيا ، وقال ابن أبي الطاهر في المبرّد :
يفرّ من المناظر إن أتاه * ويرمي من رماه من بعيد « 1 »
ونحوه ، ما قيل : فلان إذا تباعد ضبح ضبوح الثعلب ، وإذا حضر قبع قبوع القنفذ .
ذمّ المراء « 2 » في المناظرة
روي في الحديث من تعلّم العلم لأربعة دخل النار ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء ، أو يأخذ به من الأمراء ، أو يستميل به وجوه الناس إليه .
قال ابن عباس لمعاوية ( رضي اللّه عنهما ) : هل لك في مناظرتي في ما زعمت ؟ قال :
وما تصنع بذلك ؟ فأشغب بك وتشغب بي فيبقى في قلبك ما لا ينفعك ويبقى في قلبي ما يضرّك .
وقيل : الناس رجلان : عالم فلا تماره ، وجاهل فلا تجاره .
وقال زيد بن جندب :
ما كان أغنى رجالا ضلّ سعيهم * عن الجدال وأعناهم عن الشّغب
وقيل : إذا تشاجرت الخصوم طاشت الحلوم « 3 » ونسيت العلوم .
وقيل : من ترك المراء فهم وعلم . وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : ما ضلّ قوم بعد إذ هداهم اللّه إلا بالجدل ، وقال سفيان : ما ابتدع قوم إلا أعطوا الجدل .
الحثّ على السؤال على غير التعنت
قيل : إذا جالست عالما فسل تفقّها لا تعنّتا .
وقال مسهر : سألت مالكا عن شيء ، فقال : لا تسألني عمّا لا تريد فتنسى ما تريد .
وقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لرجل وقد أكثر من سؤاله تعنتا : اتركوني ما تركتكم . وقال عليه الصلاة والسلام : إن بني إسرائيل هلكوا بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم .
النّهي عن المناظرة ما أمكن
قال ابن المقفع : لا تعرضنّ عقلك على النّاس ، فإذا اضطرك أمر فكن كصاحب الشطرنج ، بيني أمره على القائمة فإن وجد ضربة غريبة انتهزها ، وإيّاك أن تبتدئ في مجلس لم تسبر عقول أصحابه ، فبين العقول بون بعيد .
هامش
( 1 ) المناظر : اسم فاعل من ناظر ( ه ) : أي باراه وغالبه .
( 2 ) المراء : الجدال والنزاع واللجاجة .
( 3 ) الحلوم : العقول ، جمع حلم .