تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 822

مساهمون:

ص٨٢٢

مغنّ موصوف بالشّؤم والقبح

قال كشاجم :
ومغن بارد النغ * مة مختلّ اليدين ما رآه أحد في * دار قوم مرّتين
وقال آخر :
إنّ سمعي في نعيم * وعيوني في جحيم
وقال أبو الفضل بن العميد :
إذا غنّى لنا أمما * حشوت مسامعي صمما وإن أبصرت طلعته * كحّلت نواظري بعمى

تأثير الغناء والصوت وإن لم يفهم

قال إسحاق الموصلي . أمر الصوت عجيب ، منه ما يسر سرورا يرقص ، ومنه ما يبكي ومنه ما يكمد ومنه ما يزيل العقل حتى يغشى على صاحبه ، وليس يعتري ذلك من قبل المعاني لأنهم في كثير من الأحوال لا يفهمون . وقد بكى ما سرجويه من قراءة أبي رضي اللّه عنه ، فقيل له : كيف تبكي لكتاب لا تصدق به ؟ فقال : أبكاني الشجا وقد تسكن النفوس إليه وذلك موجود في أكثر البهائم والدواب ، إذا غنى المكاري صرّت آذانها .

اختلاف الأصوات

قال الموصلي : سألني المعتصم عن معرفة النغم ، فقال بيّنها إليّ ، فقلت : إن من الأشياء ما تحيط به المعرفة ولا تؤديه الصفة . وسألني عن شعرين متقاربين ففضلت أحدهما على الآخر ، فقال من أين ؟ فقلت : لو تفاوتا لأمكنني التبيين ولكن تقاربا ، ففضل أحدهما على الآخر مما يشهد به الطبع ولا يعبّر عنه اللسان .

( 6 ) ومما جاء في آلات الملاهي

العود

أتى عبد الملك بعود ، فقال للوليد بن مسعدة ما هذا ؟ فقال : خشبة تشقق ثم ترفق ثم يعلق عليها أوتار ثم تنطق فتضرب الكرام رءوسها بالحيطان سرورا به ، وامرأته طالق إن كان في المجلس أحد إلا وهو يعلم ما أعلمه ، وأنت أولهم يا أمير المؤمنين ، فضحك . وقالت الفرس : نغمات العود من صرير باب الجنة ، ولهذا سموه بربط معناه باب النجاة . قال كشاجم في أبيات له :
خلخاله في نحره ولسانه * في أذنه وجبينه من أسفل