تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 823

مساهمون:

ص٨٢٣
مزح يكف على الأكفّ ولفظه * يعلو بتأليف الثقيل الأول فكأنّما شخص القريض ممثّل * في العود أو سكنته روح الموصلي
رأى أعرابي عودا ، فلما عاد إلى البادية نعته لأصحابه ، فقال : رأيت شيئا محدودب الظهر أرسخ البطن أكلف الجلد أجوف أسقف أحنف ، جبينه في استه وعيناه في صدره وإمعاؤه من خارج بطنه ، بها يتكلم ومنها يترجم ، معروك الآذان ممشوق المعلق . كان أبو محصن الأعرابي عند أبي إسحاق وعنده من يضرب بالعود والطنبور ، فقال : أيهما أحب إليك ؟ قال : أبعدهما صوتا وأكثرهما جلبة وأحسنهما حلية ، وأشار إلى الطنبور بأن صوته كطنين ذباب بروضة .

الزّامر

قال إسحاق : الزمر رفو الغناء . وقيل : الزمر يستر من حسن الغناء ، كما يستر من قبحه . قال المتوكل لزنام الزامر : تأهب للخروج معي ، فقال : الناي في كمّي والريح في فمي فأعزم إذا شئت . قال ابن المعتز يصف زامرة :
كأنما تلثم طفلا لها * أتت به من ولد الزنج
وقال الناجم يذم زامرة :
ناي قتول قاتل * بالنتن منه الرهج يشبه عندي مخرجا * مركبا في المخرج
وقال الصنوبريّ :
وكأنّما المزمار في أشداقها * غرمول عير في حياء أتان « 1 » وترى أناملها على مزمارها * كخنافس دبّت على ثعبان
تخاصم رجلان عند ابن المدبر ، وحلف أحدهما بالطلاق أن صاحبه أحمق ولا يبرح حتى يشهد القاضي بذلك ، فذكر أن عنده زامرتين بلا مغنية ، فقال القاضي : أشهد أنه أحمق .

الرقّاص

قال المصعب الهندي :
عجبت من رجلين يتبعانه * يعلوهما طورا وتعلوانه كأن أفعيين يلسعانه
وقيل لجارية رقاصة : أفي يدك عمل ؟ قالت : لا ، إنما هو في رجلي .
هامش
( 1 ) الغرمول : الذكر - حياء الأتان : رحم الحمارة .
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 823 | الراغب الأصفهاني / عمر فاروق طباع