وقال أبو نواس :
الراح طيّبة وليس تمامها * إلا بطيب خلائق الجلاس
وقال آخر :
إنما تستعذب الرا * ح بأخلاق النّديم
وقال العطوي :
تصفو الزجاجة بالنّديم إذا صفا * ويكدّر الندمان صفو الرّاح
وقال آخر :
يقولون قبل الدار جار موافق * وقبل الطريق النّهج أنس رفيق
فقلت وندمان الفتى قبل كاسه * وما حثّ كأس اللهو مثل صديق
وقال آخر في صديق استطاب مجالسته :
يا ليلة لست أنسى طيبها أبدا * كأنّ كلّ سرور حاضر فيها
باتت وبتّ وبات الزّقّ ثالثنا * حتّى الصباح تسقيني وأسقيها
كأن سود عناقيد بلمّتها * أهدت سلافتها صرفا إلى فيها « 1 »
اختيار عدد النّدمان
قال منصور الفقيه :
فليدع منها خمسة * متخيّرين ولا يزد
فدوين هذا وحشة * وفويقه سوق الأحد
وقال آخر في المعنى :
إذا ما جاوز الندمان خمسا * بربّ البيت والسّاقي اللبيب
فأير في حر أم فتى دعانا * وأير في حر أم فتى مجيب
طرح الحشمة في المنادمة ومراعاتها
جاء محمد بن حماد إلى ابن الجنيد ، فقال : يقول لك أمير المؤمنين المعتصم تهيأ لمزاملتي ، قال : كيف أتهيأ ؟ قال : إذا زاملته فإياك أن تبزق أو تمخط أو تتثاءب أو تسعل أو تعطس ، فقال ابن الجنيد : ارجع إليه وقل له : في حرّ أم من يزاملك على هذا الشرط ، فلما رجع إليه ضحك واستدعاه ، فقال : آمرك بمزاملتي فتراسلني بذلك ، فقال : إن هذا الأحمق شرط علي شروطا يهرب منها الشيطان ، فإن رضيت أن تفسو عليّ وأفسو عليك وإلا فلست بصاحبك .
وقيل لبعضهم : ما العيش ؟ فقال : طرح الحشمة وترك الطب . قال إسحاق
هامش
( 1 ) بلمتها : اللمّة : الشعر المجاوز لشحمة الأذن - سلافة الخمرة : خالصها وأفضلها .