هما ذوبان لو جمدا جميعا * إذا صارا معا ورقا وعينا « 1 »
وقال الصنوبري :
ناهيك من فضّة تجري على ذهب * ماء من النّور في ماء من اللهب
طيب رائحتها
قال الأخطل :
وإذا تعاورت الأكفّ زجاجها * نفحت ونال رياحها المزكوم « 2 »
وقال الرفاء :
فضّ النديم ختامها فكأنّما * فضّ الختام عن العبير ففاحا
نبيذ رديء أو أسود
قال الصوفي ، وفي يده قدح : وشاب هذا الليل إذا عسعس ، وأومأ إلى قدح صاف وقال : وذاك الصبح إذا تنفس . قال أبو تمّام :
وكأن الأنامل اعتصرتها * بعد كد من ماء وجه البخيل « 3 »
وقال البحتري :
فجاء نبيذ له حامض * يشقّ على الكبد المقفرة
إذا صبّ مسودّه في الزّجا * ج كان النديم به محبره « 4 »
وقال ابن المعتز :
كأن بأيدي شاربيها إذا اتّكوا * محابر ورّاقين قد ملئت حبرا
ودفع إلى رجل شراب غليظ ، وقيل له : كيف تراه ؟ فأنشد :
هو في الجوع طعام * وهو في الظمء شراب
سقى بعضهم ضيفا له نبيذا رديئا ، وقال : هذا نبيذ من عانة ، فقال الضيف : بل من العانة على أربع أصابع
استيهاب الشراب للأضياف
كتب أبو تمّام إلى صديق له يستوهب منه مشروبا لصديق . يزعم أنه نزل به :
جعلت فداك عبد اللّه عندي * بعقب الصدّ منه والبعاد
فأحسن يومنا إن لم تجدنا * مصادف دعوة منا جماد
هامش
( 1 ) ورق وعينا : الذهب والفضة المضروبان .
( 2 ) تعاورتها الأكف : تداولتها - المزكوم : المصاب بالزكام .
( 3 ) ماء وجه البخيل : كناية عن شدّة العصر ( الاعتصار ) .
( 4 ) النديم : المصاحب في الشراب - محبرة : وعاء المحبر .