تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 790

مساهمون:

ص٧٩٠
وقد أحسن ، فإن الخمر التي في الجنة لم تطبخ بنار ، ثم قوله ضنّت بها الشمس عن النار مع صحة معناه ظريف اللفظ . قال عمرو بن الأهتم :
من كميت أجادها طابخاها * لم تمت كلّ موتها في القدور

وصفها بأنّها تحمّر الوجنة

قال الأعشى :
وسبية ممّا تعتّق بابل * كدم الذبيح سلبتها جريالها « 1 »
يروى أن الأعشى سئل عن معناه ، فقال : شربتها حمراء وبلتها بيضاء . روي أن أبا نواس قال : إنما عنى به ما قلت :
كأس إذا انحدرت عن حلق شاربها * رأيت حمرتها في العين والخدّ
وقال الناجم :
تنازعنا الخد جريالها * وتهديه للعين يوم الخمار
وقال الناشئ :
نفضت على الأجسام ناصع لونها * وسرت بلذّتها إلى الأرواح

وصفها عند المزاج

قال أبو نواس :
من قهوة جاءتك قبل مزاجها * عطلا فألبسها المزاج وشاحا « 2 »
وقال الزاهي :
كأنما الماء حين خالطها * أهدى إليها غلائل الشّفق « 3 »
وقال أبو نواس :
كأن صغرى وكبرى من فواقعها * حصباء درّ على أرض من الذّهب
وقال ابن المعتز :
راح كأن حبابها * درّ يجول مجوّفا
وقال آخر :
تنزو إذا مسّها قرع المزاج كما * تنزو الجنادب أوقات الظهيرات « 4 »
وقال ابن طباطبا :
إذا ما الماء مازجها تراءت * كما زوّجت بالتّبر اللجينا « 5 »
هامش
( 1 ) الجريال : لون الخمر . ( 2 ) عطلا : خالية ، « عارية » . ( 3 ) الغلائل : الدروع وما يوضع حول العنق وهنا كناية عن قلادة لون الشفق . ( 4 ) تنزو : تثب ، وتفور - قرع المزاج : حينما تمزج بالماء . ( 5 ) التبر : الذهب ، واللجين الفضة .