تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 769

مساهمون:

ص٧٦٩
رطلا بدرهم بتحليل أبي حنيفة ، فقال له أبو حنيفة : يا رجل إنك فعلت قبيحا ، فقال : ألست حللته ؟ قال : صدقت ومن الحلال انك تجامع امرأتك ولو استحضرتها الجامع وجامعتها لاستقبح ذلك . ولقي أبو حنيفة سكران ، فقال له السكران : يا أبا حنيفة يا ابن الزانية إني شربت النبيذ ، فقال : ما أحسنت حيث أحللت النبيذ حتى شربه مثلك . قال شاعر :
رأيه في السّماع رأي حجازي * وفي الشرب رأي أهل العراق
وقال بعضهم : أباح أهل الحرمين الغناء وحرموا النبيذ وأباح أهل العراق النبيذ وحرموا الغناء ، فأوجدونا السبيل إلى الرخصة فيهما عند اختلافهما إلى أن يقع الاتفاق . قال بعضهم :
من ذا يحرم ماء المزن خالطه * في جوف باطية ماء العناقيد « 1 » إنّي لأبغض تحريم الرّواة لها * فيها ويعجبني قول ابن مسعود
يعني ما رواه من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : تمرة طيبة وماء طهور . وقال إبراهيم بن محمد بن إسماعيل : النبيذ من المستضعفين في الأرض يتركه من يتركه ويأتي ما هو أعظم منه .

استباحة الخمر

مرّ عمرو بن معدي كرب بعينة بن حصن فأطعمه تمرا ، ثم قال : أسقيك لبنا ، أو ما كنا نتنادم عليه في الجاهلية ، فقال : أليس قد أمرنا بتحريمها ، فقال عيينة : كلا إن اللّه تعالى قال : فهل أنتم منتهون ، فقلنا : لا ، فسكت وسكتنا ، فقال عمرو : هاتها فأنت أفقه منّي . قال بعضهم : الخمر من الجنة ، لأن اللّه تعالى يقول في صفة أهل الجنة إنهم يقولون الحمد للّه الذي أذهب عنا الحزن ، والخمر تذهب الحزن . قيل لأياس بن معاوية ما تقول في الكرم والتمر والماء هي حلال أو حرام ؟ فقال : حلال ، فقيل لم حرم الخمر وإنما يتخذ من ذلك ؟ فقال : أرأيت لو صبّ عليك ماء وتراب وتبن أكان يوجعك ؟ قال : لا ، قال : فلو جمع ذلك كله وجعل لبنة وضرب به رأسك أليس يوجعك . وقال ابن الرومي :
أباح العراقيّ النّبيذ وشربه * وقال : حرامان المدامة والسّكر وقال الحجازي : الشرابان واحد * فحلّ لنا من بين قوليهما الخمر سآخذ من قوليهما طرفيهما * وأشربها لا فارق الوازر الوزر

تعظيم السّكر واختلاف الناس فيه

قال عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنه : ما ذنب أعظم من السكر ، وذلك أن
هامش
( 1 ) الباطية : إناء كبير من زجاج يوضع فيه الشراب - المزن : السحاب .