وقال ابن طباطبا :
جعلت أسيرا في يد الراح موثقا * فأقبلت أمشي مشية المتقاعس « 1 »
تماكس رحلي في خطا استزيدها * ولم أك في إتراعها بالمماكس « 2 »
وقيل لسكران : نبعث معك من يحفظك ، فقال : لا أريد ، فما مضى من عقلي في خفارة ما بقي :
لو يرى النّاس في المدامة رأيي * لم يبيعوا ببدرة عنقودا
وقال أبو محجن :
إذا متّ فادفنّي إلى جنب كرمة * تروّي عظامي بعد موتى عروقها
ولا تدفننّي بالفلاة فإنّني * أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها
وقال عبد العزيز بن مسلم العقيلي : رأيت قبره بأرمينية تحت شجرات كرم فذكرت قوله ، فتعجبت من الاتفاق الواقع له .
وقال إسحاق الموصلي :
اشرب هديت علانيه * أمّ المروءة زانيه
اشرب فديتك واسقني * حتّى أنام مكانيه
ودع التستّر والريا * ء فما هما من شانيه
وقال أبو الهندي :
يا خليليّ اجعلا لي كفنا * ورق الكرم وقبري المعصرة
إنّني أرجو غدا من خالقي * بعد شرب الراح حسن المغفرة
وله :
أنا الشيخ الخليع فسيبوني * لكم إسلامكم وعليّ كفري
من شرب مع إقراره بتحريمها
قيل لبعضهم : لم لا تترك النبيذ ؟ قال : لا أدعه حتى يكون أسوأ عملي . قال أبو العيناء : جمعني ورسول ملك الروم مجلس المتوكل ، وقد أحضر الشراب ، فقال الرسول :
مالكم حرم عليكم الخمر ولحم الخنزير فشربتم الخمر وتركتم لحم الخنزير ، فقلت : إن لحم الخنزير لما حرم وجد خير منه الحملان والجدي فاستغني عنه ، والخمر لم يوجد خير منها فكان يستغنى به عنها .
قال عبيد اللّه بن عبد اللّه بن سلام :
وقد يشرب الإنسان ما لا يحلّه * وتحسن أحيانا له الشبهات
هامش
( 1 ) تقاعس : تأخر .
( 2 ) تماكس : تخالف وتشاكس - إتراعها : ملؤها .