وقال المصيصي :
يضع الطعام وليس إلا شمّه * علقت روائحه بأنف الزائر
فعلى جليسك غسل عينيه إذا * رفع الخوان مع الهجاء السائر
وقال جحظة :
طوبى لمن يشبع من خبزكم * فهو على مهجته آمن
من شبع وضيفه جائع
قال فضالة :
وحسب الفتى لؤما إذا بات طاعما * بطينا وأمسى ضيفه غير طاعم
وقال آخر :
وشبع الفتى لؤم إذا جاع صاحبه
قال الأعشى في علقمة :
تبيتون في المشتى ملاء بطونكم * وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا « 1 »
فقال علقمة : فضحني واللّه ، اللهم أخزه إن لم يكن صادقا .
من يؤذي ولا يقري
قال بعضهم :
إن يوقدوا يوسعونا من دخانهم * وليس يدركنا ما تنضج النّار
وقال آخر :
لا يرتجي الجار خيرا في بيوتهم * ولا محالة من شتم والغاب « 2 »
المنفرد عن أصحابه بالأكل
قال بعضهم :
يروغ ويأكل في جفنة * وأكباد ضيفانه جائعه « 3 »
وقيل للجماز : من يحضر مائدة الهبيرا ، فقال : أكرم خلق اللّه الكرام الكاتبون .
واصطحب رجلان ، فقال أحدهما للآخر : تعال حتى نأكل معا ، وقال : معي خبز ومعك خبز ، فلو لا أنك تريد الشر لأكلت وحدك . وقيل لآخر : ألا تأكل معنا ؟ فقال : الجماعة مجاعة . قال الشاعر :
الآكلون خبيث الزّاد وحدهم * والسائلون بظهر الغيب ما الخبر « 4 »
هامش
( 1 ) غرثى : جائعات - الخمائص : الخاليات البطن الضامرات من الجوع .
( 2 ) الغاب : تقبيح الكلام .
( 3 ) جاشعة : طامعة .
( 4 ) الخبيث : عكسه الطيّب - الزاد : الطعام يتخذ للسفر ، والمقصود : يجنون سوء ما زرعوا وحدهم .