يشكوك فقلت قد غلبني خبثا وعرامة « 1 » قال : اقتله فلأن يموت خير من أن يموق « 2 » .
الحثّ على تفقّد المؤدب
قيل : أولى من تبذل له ثراك من أفادك علاك وصقل حجاك « 3 » .
قال الشاعر :
إن المعلّم والطبيب كلاهما * لا ينصحان إذا هما لم يكرما
فاصبر لدائك إن جفوت طبيبه * واصبر لجهلك أن جفوت معلّما
ووقّع الصاحب لبعض المؤدّبة إلى من تقاعد بمشاهرته :
الكلب يرفع نفسه ويجلّها مع خسّته من أن يفيت مؤدّبا مستوجبا من أجرته وسمع مؤدّب يلقّن صبيّا : وإذ قال لقمان « 4 » لابنه : وهو يعظه يا بنيّ لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا . فقيل له :
ما هذا ؟ فقال : إن أباه يدخل مشاهرة شهر في شهر ، وأنا أدخله من سورة إلى سورة ، لئلا يحصل على شيء كما لا أحصل أنا على شيء .
نوادر المعلمين فيما يقرأ عليهم الصبيان
قرأ صبيّ على معلم : وإنّ عليك اللعنة يا شيخ ، وأخذ يكرر ويقف . فقال : عليك وعلى والديك . فقال الصبيّ : ليس فيه وعلى والديك ، لكنه عليك هل ألحقه به ؟
وقرأ آخر على معلّم : اخرج منها فإنّك رجيم . فقال : ذلك أبوك الكشحان .
وقرأ آخر على معلّم : ما لنا في بناتك من حقّ وأخذ يكررها كالمستفهم ، فقال : لا ولا كرامة لك .
نوادرهم فيما يقرأ عليهم من التصحيفات
« 5 » قرأ صبي على معلم إنّي أريد أن أنكحك ، فقال : هذا إذا قرأت على أمّك القحبة .
وقرأ آخر : عليها ملائكة غلاظ شداد يعصون اللّه ما أمرهم ولا يفعلون ما يؤمرون .
فقال : هؤلاء أكراد لا ملائكة .
وكان معلّم يلقّن صبيا « عبس وتولّى » ، فكان يقول : أبس وتولّى . فضربه المعلم فقال : عاه فقال : حوّل العين من هاهنا إلى ثمّ وخلّصني .
هامش
( 1 ) العرامة : الشدّة والكثرة .
( 2 ) يموق : يهلك .
( 3 ) حجاك : عقلك .
( 4 ) لقمان : أحد الحكماء الذين تنسب إليهم الحكم والأقوال والأمثال . تواتر ذكره في أخبار الجاهلية والإسلام .
( 5 ) التصحيفات : سبق شرح معنى التصحيف ولا سيّما في الشعر .