تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وقرأ آخر : وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصل ، فقال يا ابن الفاعلة لعلك تشتهي البصيلة .

ما وصف من لواط المعلمين

وفد سعيد بن عبد الرحمن على هشام « 1 » ، وهو صبي وضيء الوجه فبعث به هشام إلى عبد الصمد مؤدب ولده الوليد ليؤدّبه . فراوده عن نفسه فخرج من عند المؤدب مغضبا ودخل على هشام وهو يقول :
إنّه واللّه لولا أنت لم * ينج منّي سالما عبد الصّمد
فقال وما ذاك ؟ قال :
أنّه قد رام منّي خطّة * لم يرمها قبله منّي أحد
قال وما ذاك ؟ فقال :
رام جهلا بي وجهلا بأبي * يولج العصفور في خيس الأسد « 2 »
فطرد عبد الصمد عن داره . وحدّث الأحيمر النحوي وكان مؤدّب الأمين اتخذ عليه بعد حمّاد عجرد « 3 » ، وكان حماد اتخذ عليه بعد نفي قطرب « 4 » قال : كان سبب نفيه أن حمادا كان يتعشّق الأمين ويطمع أن يتخذ عليه مؤدبا فلم يتأتّ له ذلك حتى استوى الأمر على قطرب ، فاحتال حمّاد وكتب هذين البيتين وناولهما بعض الخدم على يد مجهول :
قل للأمير جزاك اللّه صالحة * لا يجمع الدهر بين السخل والذيب « 5 » السخل غرّ وهمّ الذيب غفلته * والذيب يعلم ما في السخل من طيب
فلما قرأهما الرشيد نفى قطربا واتخذ حمّاد عجرد ، وجعل عليه ثمانين من الرقباء فخاف قطرب لما وسم بهذه السمة فهرب إلى الكرج ، والتجأ إلى أبي دلف فحسن حاله . ودخل المأمون ديوان أحمد بن يوسف فصادف حوله مردا حسانا فقال :
أسد رابض حواليه أسد * ليس ينجو من الأسود الظباء
وقال خلف الأحمر لمعلمه وهو في الكتاب وقد راوده عن نفسه :
أتترك في الحلال مشق صاد * وتأتي في الحرام مدار ميم « 6 »
هامش
( 1 ) هشام : أي الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك . ( 2 ) الجنس : الشجر الملتفّ . ( 3 ) حمّاد عجرد : من شعراء المجون والخمرة ، عاصر أبا نواس وكان واحدا من عصبته . ( 4 ) قطرب : من علماء النحو وكان معتزليا ومن آثاره المثلث وهو كتاب أظهر فيه اختلاف معاني الألفاظ باختلاف حركات الإعراب مثل حمام وحمام . ( 5 ) السخل : ولد الشاة والضعيف من القوم - الذيب : مخفّف الذّئب . ( 6 ) المشق : مصدر مشق أي أسرع في الطعن أو العمل .