وقيل : ضيّع الناس الأصول بتركهم الأصول .
النهي عن الخوض في فنون من العلم
قيل : ازدحام العلم في السمع مضلّة للفهم . وقيل : إذا رأيتم رجلا يريد تعلم أنواع العلوم فداووه . وقيل : من رام أن ينتحل فنون العلم استخفّ بنحيزته « 1 » ، ووقف الناس على غميزته « 2 » .
قال الشاعر :
تعلّمت حتّى من كلاب عواءها * لعمري لقد أسرفت في طلب العلم
كثرة العلم
قال الحسن ( رضي اللّه عنه ) : ما ترك قول اللّه تعالى : -
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
- عالما يظن أنّ علمه كثير .
وقيل لفيلسوف : إلى أين بلغت في العلوم ؟ قال : إلى الوقوف على القصور عنها .
زهد من يقرب من العلماء في العلم
قيل : أزهد الناس في العالم جاره . وقيل : العالم كالجمة من البئر ، يأتيها البعداء ، ويزهد فيها القرباء .
وقيل لرجل : كيف غلبت البرامكة ؟ ، فقال : بتطراف الغرباء والملالة من القرباء .
وقال أنوشروان : رأيت في منامي رجلا يعدو والماء خلفه يناديه ، فعبّر بأنه رجل يفرّ من العلم وعالم يناديه ليفيده وهو يمنع منه .
حمد التأديب
قال أمير المؤمنين علي رضي عنه : النّاس عالم ومتعلم ، وما سواهما همج . فدلّ ذلك على تفضيل التأديب ، وجميع ما تقدم من عموم فضل التعليم فدلالة على فضل المؤدبة .
وقال ابن ثابت : إن المؤدبة ولدوا بنجم الملوك حاسبون حسابهم . وسأل الرشيد يوما : من أكرم الناس خدما ؟ قيل : أمير المؤمنين فقال : لا ، بل أكرمهم خدما الكسائيّ فقد رأيته يخدمه الأمين والمأمون وليّا عهد المسلمين وليس لي من الخدم مثلهما .
وقال خالد بن صفوان لمؤدب : أنت أنظفنا وصيفا وأحضرنا رغيفا .
ذمّ التأديب وكونه نقصا لذوي الفضل
كلّف إسماعيل بن علي عبد اللّه بن المقفع أن يجلس مع ابنه في كل أسبوع يوما ،
هامش
( 1 ) النحيزة : الطبيعة .
( 2 ) الغميزة : المغمز ، الضعف في العقل أو العمل .