أمارة نجابة « 1 » الصبيان
قيل لأعرابي : ما أمارة النجابة في صبيانكم ؟ قال : إذا كان أعنق « 2 » أشدق أحمق .
فأقرب به من السؤدد « 3 » .
وقال الزبرقان : أكيس صبياننا العريض الورك السبط « 4 » الغرّة ، الطويل الغرلة « 5 » ، الأبله العقول .
وقال بزرجمهر لكسرى ، وعنده أولاده : أي أولادك أحب إليك ؟ قال أرغبهم في الأدب ، وأجزعهم من العار وأنظرهم إلى الطبقة التي فوقه .
وروى ابن عباس ( رضي اللّه عنهما ) عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : عرامة الصبيّ في صغره زيادة في عقله إذا كبر .
وقال معاوية : طيّروا الدم في وجوه الصبيان ، فإن بدا في وجوههم الحياء وإلا فلا تطمعوا فيهم .
صبيّ استدلّ بعقله على كبر همّته
قيل : أول ما عرف من سؤدد خالد القسري أنّه مرّ في بعض طرق دمشق راكبا ، وله عشر سنين فوطئ فرسه صبيا فوقف عليه فرآه لا يتحرك فانتهى إلى أول مجلس مرّ به ، فقال : إن حدث بهذا الغلام حدث فأنا صاحب الجناية ولم أعلم .
ومرّ عمر رضي اللّه عنه بصبيان يلعبون وفيهم عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه ، فعدا الصبيان ووقف عبد اللّه فقال له عمر : ما لك لا تذهب مع الصبيان ؟ فقال : يا أمير المؤمنين لم أجن إليك فأخافك ، ولم يكن في الطريق ضيق فأوسعه لك . فقال عمر : أي شيطان يكون هذا ؟
وكان عبد الملك صغيرا فأربى عليه صبيّ فضربه ، فقيل له : لو شكوته إلى عمّك لانتقم منه . فقال : أنا لا أعدّ انتقام غيري انتقاما . وقال السري الرفاء يصف غلاما بعلو الهمة :
لا تعجبنّ من علوّ همّته * وسنّه في أوان منشاها
إنّ النّجوم التي تضيء لنا * أصغرها في العيون أعلاها
من تكلّم عند الخلفاء وهو صغير فارتفع بذلك شأنه
أوفد أبو موسى الأشعري زيادا على عمر رضي اللّه عنه ، وكان يكتب له ، وهو حين
هامش
( 1 ) النجابة : مصدر نجب نجابة ( الولد ) : كرم حسبه وكان محمودا في قوله وفعله .
( 2 ) الأعنق : الطويل العنق .
( 3 ) السؤدد : مخفّف السؤدد ، أي المجد والسعادة .
( 4 ) السبط : نقيض الجعد ، والسبط أيضا : المعتدل القوام ، الحسن القدّ .
( 5 ) الغرلة : القلفة ، جمع غرل .