تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
أتمنع سؤال العشيرة بعد ما * تسمّيت بحرا واكتنيت أبا الغمر ؟
وكان ربيعة مدح العباس بن محمد بقوله :
لو قيل للعبّاس يا ابن محمّد * قل لا وأنت مخلّد ما قالها
فأعطاه بعد مطل كثير دينارين فوهب ربيعة ذلك لصاحب دواته ، وقال : خذ هذه الرقعة وأوصلها ، وكتب فيها :
مدحتك مدحة السيف المحلّى * لتجري في الكلام كما جريت فهبها مدحة ذهبت ضياعا * كذبت عليك فيها وافتريت

وصف غني لا يعطي ولا ينفق

قيل : فلان سمين المال مهزول النوال . وقيل : بطر الدعة بخيل السعة . وقيل لجعفر بن محمد إن منصورا لا يلبس منذ صارت الخلافة إليه إلا الخشن ولا يأكل إلا الخشن ، فقال : ويحه مع ما يكون له من السلطان وجبي له من الأموال ، قالوا : إنما يفعل ذلك بخلا ، فرفع يده إلى السماء ، فقال : الحمد للّه الذي حرمه من دنياه ما ترك من أجله دينه . وقيل : إنه كان أعد اثني عشر ألف عدل من الثياب ، فأخرج يوما ثوب خز ، وقال : يا ربيع اقطع منه جبة لي وقلنسوة ، وبخل أن يأتي بثوب آخر ، فلما أفضت الخلافة إلى المهدي أنهبها الغلمان . قال البسامي :
لقد أوتيت من ملك عظيم * فما آتيت إنسانا فقيرا
وقال آخر :
ولو يكون على الخزّان يملكه * لم يسق ذا غلّة من مائه الجاري
وقال آخر :
ألا ليت شعري آل خاقان هل لكم * إذا ما سلبتم نعمة اللّه ذاكر فأما وأنتم لابسون ثيابها * فما لكم والحمد للّه شاكر

المزداد بالثّراء بخلا

أحسن ابن الرومي في قوله :
إذا غمر الماء البخيل وجدته * يزيد به يبسا وإن ظنّ يرطب وليس عجيبا ذاك منه فإنه * إذا غمر الماء الحجارة تصلب
وكان ذلك ممّا روي في الخبر : أن اللّه إذا سأله عبد شيئا يقول خذه وضعفيه حرصا . قال ابن الحجّاج :
أناس كلّما ازدادوا علاء * تناهوا في نفوسهم استفالا