وقال دعبل :
يعدّ ما أنفق من ماله * غنما وما وفّره غرما
وله :
فتى لا يرى المال إلا العطاء * ولا الكنز إلا اعتقال المنن
من لا يعدّ ماله إلّا ما وهبه
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أفضل الصدقة جهد من مقل . وقال بعض الصوفية : ليس السخاء أن تعطي الواجد العادم إنما السخاء أن تعطي العادم الواجد قال شاعر :
إذا تكرّمت أن تعطي القليل ولم * تقدر على سعة لم يظهر الجود
بثّ النوال ولا يمنعك قلّته * فكلّ ما سدّ فقرا فهو محمود
وقال آخر :
ليس العطاء من الفضول سماحة * حتّى تجود وما لديك قليل
وقيل : لم يحرم من قصد له .
من يكثر العطاء وإن قلّ ماله
قال ابن هرمة :
وينال بالمال القليل تبرّعي * فما يضيق بها ذراع المكثر
وقال العرندس :
ولم يك أكثر الفتيان مالا * ولكن كان أرحبهم ذراعا
وقال آخر :
ما كان عارا إذا ضيف تضيفني * ما كان عندي إذا أعطيت مجهودي
جهد المقلّ إذا أعطاك نائله * ومكثر من غنى سيّان في الجود
وقال معن بن زائدة : طلبني المنصور فهربت منه متنكرا ، فلقيني أسود فتعلق بي وقال : أنت طلبة أمير المؤمنين ، فقلت : اتق اللّه فإني غريب ، فقال : دعني من هذا ، فقلت : إنك إن أتيته بي لا تنتفع منه بكثير نفع ، فدونك هذه الجواهر فقيمتها ألوف دنانير ، فقال : دعني من ذا أنت موصوف بالجود ، هل أعطيت مالك كلّه أو نصفه أو ثلثه ، فقلت :
لا ، فقال : أنا مشاهرتي كل شهر عشرون درهما ومالي على ظهر الأرض ما قيمته مائة درهم ، وها أنا قد وهبت لك هذه الجواهر ووهبتك لنفسك لتعلم أن للّه عبادا أسخى منك ، ففارقته وأنا بعد في طلبه .
من أعطى الكثير لمن يرضيه القليل
سوّى حجّام شارب الحسن فأعطاه درهمين ، فقيل : إنه كان يكتفي بدانق ، فقال : لا تدنقوا يدنق عليكم .